العقود الريكاردية ومشروع Open Transactions

تقرير عن محاضرة هارم آرتس (Harm Aarts)، المطور في شركة Monetas، حول “العقود الريكاردية ” ومشروع “Open Transactions”.

1. المقدمة والسياق العام

تعد شركة Monetas هي القوة الدافعة وراء مشروع Open Transactions (OT)، الذي أسسه كريس أوغل . يهدف المشروع بشكل أساسي إلى الشمول المالي، ومنح الأفراد السيطرة الكاملة على حياتهم المالية بعيداً عن مخاطر الأنظمة المصرفية التقليدية (مثل ما حدث في قبرص أو خسائر منصات التداول مثل Mt. Gox وBitstamp). يقع مقر الشركة في سويسرا، وتعتمد فلسفتها على أن التحكم فيما تملكه هو أساس الحرية الاقتصادية.

2. مفهوم عقود ريكارديان (Ricardian Contracts)

استلهم هذا المصطلح من الاقتصادي الإنجليزي ديفيد ريكاردو، صاحب قانون “العائد المتناقص” ومبدأ “الميزة النسبية”.

  • المشكلة المستهدفة: العقود التقليدية مرهقة، مكلفة، وتتطلب محامين، مما يجعل الناس يعتمدون على الوعود الشفهية أو الثقة في المعاملات الصغيرة، وهذا يؤدي إلى مخاطر عالية أو ضياع فرص اقتصادية بسبب “الاحتكاك” العالي في صياغة العقود .
  • الحل: تحويل العقود إلى أدوات برمجية سهلة التنفيذ لتقليل المخاطر وتسهيل الاتفاقات.

3. المبادئ الأربعة الأساسية لعقود ريكارديان

حدد هارم آرتس أربع خصائص يجب أن تتوفر في أي عقد ريكاردي ليكون فعالاً :

  1. مكتفية ذاتياً (Self-contained): يحتوي العقد على كل المعلومات اللازمة لفض النزاعات دون الحاجة للبحث في مصادر خارجية، كما يسمح تقنياً بالاعتماد على “آخر عقد” فقط لإثبات الرصيد (حالة من عدم حفظ الحالة أو Statelessness)، مما يسهل النسخ الاحتياطي .
  2. قابلة للقراءة بشرياً (Human-readable): لضمان قدرة أي شخص أو قاضٍ على فهم الشروط دون الحاجة لبرامج تخصصية.
  3. قابلة للقراءة آلياً (Machine-readable): للسماح للأتمتة بمعالجة العقود وتوليدها بسرعة وتكلفة زهيدة.
  4. موقعة رقمياً (Signed): لضمان عدم الإنكار وسلامة المستند؛ حيث يربط التوقيع المستند بصاحب المفتاح الخاص، وأي تغيير في النص يبطل التوقيع .

4. التحديات التقنية في الدمج

أوضح آرتس أن الجمع بين القراءة البشرية والآلية والتوقيع في ملف واحد هو أمر معقد:

  • تنسيق XML: رغم أنه جيد للقراءة الآلية، إلا أن توقيعه تشفيرياً “كابوس” بسبب معايير XML المعقدة (المساحات البيضاء، التعليقات، إلخ)، وقد فشلت محاولات عديدة لتقنين توقيعاته .
  • تنسيق JSON: يواجه تحديات مماثلة؛ حيث إن إضافة بيانات التوقيع (Headers) قد يكسر قارئ الـ JSON (Parser) ويحوله إلى تنسيق ملكية خاص، وهو ما يتناقض مع فكرة المعايير المفتوحة.
  • التوقيع الفرعي (Sub-signing): يصعب تقنياً التوقيع على أجزاء معينة من العقد دون التوقيع على كامل البيانات (مثل أرصدة الطرف الآخر المتضمنة في العقد) .

5. نظام Open Transactions (OT) وآلية العمل

يعمل نظام OT كنظام “موثق” (Notary) رقمي:

  • الموثق (Notary): هو برنامج يقوم بالتحقق من المعاملات، والتوقيع عليها زمنياً، وضمان صحة الأصول المتداولة.
  • الأدوات المالية (Instruments): يمكن للمستخدمين إصدار وتداول شهادات ذهب، بيتكوين، أو حتى عملات افتراضية (Flappy coins) داخل النظام.
  • الإيصالات الموقعة ثلاثياً: يتم التوقيع على المعاملة من قبل المرسل، والمستقبل، والموثق، مما يجعلها وثيقة قانونية وتقنية غير قابلة للطعن.

6. الأمن والرقابة: “الخلطة السرية”

لمواجهة مخاطر الموثقين غير الشرفاء، طرح المشروع مفاهيم مبتكرة :

  • المدققون (Auditors): برامج خارجية تراقب عمل “الموثق” للتأكد من نزاهته. الفكرة هي جعل المتنافسين (مثل منصات التداول) يراقبون بعضهم البعض .
  • مجمعات التصويت (Voting Pools): نظام يستخدم التوقيعات المتعددة (Multi-sig)؛ بحيث لا يمكن سحب الأموال إلا بموافقة مجموعة من المدققين، مما يمنع سرقة الأموال حتى لو تعرض أحد الأطراف للاختراق .

7. الفلسفة الاقتصادية والآفاق المستقبيلة

  • الاستقلال عن النظام الحالي: يرى المشروع أن النظام النقدي الحالي معيب، ويسعى لتقديم بديل لا يعتمد على “بوابات موثوقة” مركزية مثل نظام Ripple.
  • البرمجيات المفتوحة: كل ما تنتجه Monetas هو مفتوح المصدر لضمان الشفافية، مع التأكيد على أن الشركة هي مطور برمجيات وليست بنكاً يتعامل مع أموال الناس مباشرة .

الخلاصة: يسعى مشروع Open Transactions عبر عقود ريكارديان إلى تقليل “احتكاك” المعاملات المالية، وتحويل القانون إلى شيفرة برمجية قابلة للتنفيذ التلقائي، مع بناء شبكة من الرقابة المتبادلة لضمان الأمان والنزاهة في اقتصاد رقمي لا مركزي.

شاهد أيضاً

مستقبل الـ Web3 والتحولات الجذرية في مشهد البلوكشين العالمي

(رؤية تحليلية مستوحاة من مسيرة ورؤى كيفن سلطاني) اعداد ملاذ العواد 1. المقدمة: تطور الاقتصاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *