السفير خليل الإدماوي.. تجسيد لأصالة “حارة الطندباوي”

كتب عثمان خليفة المدني
​من قلب مكة المكرمة ونبض أزقتها العتيقة ومن عمق حارة الطندباوي التي يتضوع منها عبق التاريخ والشهامة وتستند إلى تاريخ قبيلة الإدماوي المجيدة يشرق اسم السفير خليل أحمد الإدماوي كرمز يتسامى بالفضيلة ويتحلى بأبهى معاني النبل والإيثار لقد ضربت جذور هذا الرجل في تربة صالحة أصلها ثابت وفرعها في السماء إذ نشأ في كنف بيت أُسست قواعده على التقوى والعلم والخدمة الصادقة فقد كان والده ذلك الشيخ الجليل وإمام جامع الحي وعلم مدرسة السبطية المضيء
يفيض بالحكمة ويهدي القلوب بسيرته العطرة ونور علمه يرعى محراب العلم والعبادة بكل أمانة ورصانة مجسداً دور الشيخ القدوة والمربّي الفاضل الذي تشخص إليه الأبصار بالإجلال وإلى جوار هذا النبع الصافي كانت أمه امرأة جليلة القدر عظيمة الأثر صنعت بفيض حنانها وطهر روحها سجية أبنائها ونسجت من الفضائل دثاراً يجلل هذه الأسرة الكريمة فأنبتت غراساً مباركة وربّت رجالاً يشار إليهم بالبنان، فكان إخوته محمد الشهير المعروف (بشير) والمهندس عبد العزيز و محمود ، وأخواته المصونات شهباً تضيء في سماء النخوة وأركاناً يعتضد بها في ميادين المروءة والفضل
​وقد أثمرت هذه الشجرة الطيبة عن ذرية مباركة حيث رزقه الله بأولاده منى ومحمد ووائل وود ، ليكونوا امتداداً لهذه المسيرة الخيّرة وقد شهدت حياته الاجتماعية محطات من الوفاء والصبر إذ تزوج مرتين الأولى توفيت رحمها الله وأسكنها فسيح جناته والثانية تزوجها في وائل ضيف ليستمر البيت المكي في تقديم أبهى صور المودة والترابط الإنساني
​وفي مقتبل العمر وميعة الشباب ارتدى خليل الإدماوي حلة الكشفية لا ليتزين بوشاحها بل ليحمل أمانة السهر على راحة وفود الرحمن فغدكان خادماً لضيوف بيت الله الحرام، يجوب المشاعر والمناسك بقلب مفعم بالرحمة وهمة تستمد قريحتها من شرف المكان والزمان يقود الخطى الحائرة ويمسح اللغوب عن وجوه العباد وينشر أريج الأخوة في كل زاوية من زوايا البيت العتيق ولم تكن تلك المرحلة مجرد محطة عابرة في حياته بل كانت صقل مسبوق لجوهر روحه التواقة للخير حتى إذا دارت الأيام وأزفت لحظة التكريم الشامخة لترصيع صدره بأوسمة الفخر والامتنان على جهوده تجلت نبل شيمته وسطعت إيثاريته الفريدة التي تبهر الألباب فلم يشأ أن يستأثر بنور الضياء وحده بل أبا إلا أن يفيض التكريم على أقرانه وأبناء ميدانه فطلب حضور خمسين كشافاً ممن شاركوه كبد الخدمة وشرف السعي، ليكون هو المكرم لهم ويثبت للعالم أن القائد الحقيقي هو من يرفع هام أصحابه وأن التاج لا يكتمل بريقه إلا حين يزين هامات الرفاق الذين اقتاسموا معه شرف العطاء
​إن هذا الرجل الذي تنقل بين حارات مكة التاريخية ومحافل الدبلوماسية لم تزده الألقاب الشامخة والمناصب الرفيعة إلا تواضعاً وشغفاً بالجذور فهو يحمل في قلبه طيبة حارة الطندباوي وفي عقله حكمة السفير المسدد وفي مسلكه روح الكشاف المعطاء يفيض بشاشات ونوراً يستمد شيئاً من ضياء والده الإمام الراحل وعطف والدته الجليلة ومؤازرة إخوته الأوفياء وأسرته المباركة إنه ليس مجرد رجل يودي رسالته بل هو قصيدة مكية يتردد صداها بين أركان الطندباوي ورمز يتهادى في ظلال التاريخ كالنخلة الباسقة التي تمتد جذورها في أصالة الماضي وتبسط أغصانها المورقة لتظلل الحاضر والمستقبل بالمحبة والوفاء والسمو.

شاهد أيضاً

القنصل العام الماليزي بجدة: المملكة وماليزيا… شراكة راسخة وآفاق واعدة للمستقبل

كتب / عدنان الخليدياكد القنصل العام الماليزي بجدة السيد : تنكو محمد ظريف بن راجا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *