
بقلم الكتابة الإعلامية/ وجدان الزهراني..
مع اقترابِ شهرِ رمضَانَ المُبَارك، تتجِهُ القلْوبُ قَبل الأجسادِ نحو هذا الضَيف العَظيم، شهرٌ جعلهُ اللهُ ميدانًا للطاعةِ، ومدرسةً للإيمَانِ، وفرصةٌ سنويةٌ لتجديدِ العَهدِ مع اللهِ تعالى فرمضان ليس مُجرد أيامٍ تَمضِي، بل هو نفحةٌ ربانيةٌ تُهيّئُ النفوسَ للترقِي، وتفتحُ أبوابَ القُربِ من اللهِ، وتوقِظُ في القلْوبِ معَانِي العُبودِية الصَادِقة.
إن من فِقهِ اِستِقبَالِ رمضَان أن يسبِقه اِستعدادٌ واعٍ، يبدأُ مِن الدَاخِل قَبل الخَارِج، ومِن القلْبِ قَبل الجوارِح، فَقد كان السَلف الصَالِح يدعُونَ اللهَ سِتةَ أشهُر أن يُبلِغهم رمضَان، ثُم يَدعُونهُ سِتةَ أشهُرٍ أن يتقَبلهُ مِنهُم، إدراكًا لعِظَمِ هَذا المَوسِمِ، وخوفًا من أن يمُر دونَ أن يُثمرَ فيهِم أثَرهُ المَنشُود.
وأولُ معَالِم الِاستعدَادِ: تصحِيحُ النِيةِ، فالأعمَالُ في رمضَان تتفَاضَلُ بقدرِ ما في القُلْوبِ من إخلاصٍ فالصِيامُ ليسَ اِمتِناعًا عن الطعَامِ والشَرابِ فحسبْ؛ بل هوَ اِرتقاءٌ عن كُلِ ما يَشغلُ القَلْبَ عن الله، وتهذيبٌ لِلنفسِ عن الغَفلةِ واللغوِ وسُوءِ الخُلقِ، ثُم يأتِي الاِستعْدادُ الإِيمَانِيُ، بالِإقبَالِ على القُرآنِ قَبل رمضَان لِيكونَ أنيِسَهُ فِيه، وبِالتَدرب على قِيَامِ الْليلِ ولَو بِركعَاتٍ يَسِيرةٍ، وبِالإكثَارِ من الذِكرِ والاِستِغفَارِ حتى لا يُفاجِئنَا الشَهرُ ونحنُ مُثقلونَ بِالفُتورِ،
ومن الاِستعدادِ كذلِك: ردُّ المظَالِمِ، وصِلةُ الأَرحامِ، وتنقِيةُ الصُّدورِ، فشهرُ الرحمَةِ أولىَ أن يُستقبلَ بِقلُوبٍ سَليِمةٍ، لا تحمِلُ حِقدًا ولا قطِيعةً، ولا تُؤجلِ التَوبةَ إَلى “غدٍ” فقد لا يأتِي! أما الاِستعدادُ العَمليُ، فيكُونُ بتنظِيمِ الوَقتِ، وتخفِيفِ الِانشغَالِ بِما يَسرِقُ رُوحَ الشَهرِ، وَوضعِ برنَامجٍ تعبُديٍ واقِعيٍ يجمَعُ بينَ الفَرائِضِ والنوَافِلِ، وبين حَقِ اللهِ وحَقِ النفْسِ وحَقِ النَاسِ .
إن رمضَان لا يحتَاجُ مِنا أن نكُون مَلائِكةً، لكِنهُ يحتَاجُ أن نكُونَ صَادِقِينَ في نِيتِنَا، في رغبتِنَا بِالتَغيِيرِ، في طَرقِناَ لِلأبوَابِ قبلَ أن تُفتَح فمن أحسَنِ الِاستِعدَاد، أحسَن الاِغتِنَامِ، ومَن عَرفَ قَدر الشَهرِ، عَظُّمَ أثرُه في حيَاتِه.
نسأَلُ اللهَ أن يُبلِغنَا رمضَان بَقلوبٍ حيّةٍ، وأن يُعِيننَا فيهِ على الصِيَامِ والقِيَامِ وغَضُ البَصَرِ وحِفظُ الِلسَانِ، وأن يجعلنَا فِيه من المَقبولِينْ.