أحمد حسن فتيحي
انكماش المبيعات .. زيادة المصاريف .. عمالة زائدة .. منافسة شرسة .. عمولات بنكية سترتفع لا محالة .. رواتب مستحقة .. رفع الدعم عن بعض السلع .. دعم خزينة الدولة التي ساندت سابقاً في المجالات وأتى وقت التخلي عن الإعتماد عليها..أمام هذا وغيره لابد من التغيير .. فالوقت لا يتحمل التأجيل ..
يقف المديرون للشركات في حالة من الذهول الذي يصيب البعض بالشلل أمام هذه المعطيات المتلاحقة .. والتي تحمل أخبار عالمية وإقليمية ومحلية ..
قوانين جديدة .. وكأنهم لم يلاحظوا أن ذلك سيأتي .. أو ربما أتى بأسرع من تفكيرهم في إحتمال حدوثه .. وربما ما حققوه من نجاح سابق قد أسدل نور بصيرتهم .. وفي الواقع أن هناك من فكر في ذلك بقدر أقل من المتوقع واستعد له .. ولكن الأحداث تسير بسرعة ..
ومع هذا .. فإن الذي سبق فكره إحتمال الحدوث فهو في أمان ورضا .. لايخلو من قلق وغموض حسب تقديراته ..
وفي وجهة نظري .. فإن التغيير في الشركات أو المؤسسات يبدأ بتكوين فريق من الموظفين الأكفاء .. ومن أعضاء مجلس إدارة الشركة .. أو أفراد العائلة الحكماء في الشركات العائلية .. أو من الإستعانة بمستشارين من بعض من يديروا شركاتهم الخاصة..
وأرى أن الفريق يوجه بكل الوضوح بأن يبدأ التغيير بمحاكاة عاطفة تمس القلوب .. ومشاعر صادقة تحاكي العقول ..
إن التغيير في الجوهر وليس في القشور .. وهذا يحتاج إلى قيادة جماعية وليست قيادات جزئية منفصلة في الشركة .. لكي تتضح المقاصد المرجوه .. لأني أعتقد أن فرد واحد من الإدارة أو المدراء التنفيذيين الكبار غير قادرين على العمل كأفراد .. فلن تكفيهم ساعات اليوم بأكمله لإنجاز المرجو منهم ..
لذا لابد من فريق مدروس بعناية .. متكامل العناصر العلمية والمعرفية والتجارب في الشركة .. وإختياره يتم بناءً على ما أنجز في الشركة بمهارة يُشهد له بها ..
وهذا لا يخضع لأن يكون من كبار التنفيذيين في الشركة .. أو من المناصب العليا فيها كالموارد البشرية أو القدرة المحاسبية .. وإنما يختار ليقفز برؤية ومعرفة لما يدور في الشركة أو خارجها .. وهو قادر على حفظ الإجراءات المتبعة داخل الشركة بل يكاد يحفظها ويعرفها أكثر من رؤسائه وإن لم تكن عنده صلاحيات لإبراز مواهبه ..
وبمعنى أصح أن يبدأ فريق العمل في استخراج طاقات موظفي الشركة إلى الوجود والظهور بوضوح .. بما يتمتع به من علم وخبرة وتنظيم وتنفيذ ومتابعة ..
إن الدراسة الجادة المستفيضة التي تحمل القيم الأخلاقية في الشركة .. ستؤدي إلى التوازن الفعلي والتغلب على ما تمر به الشركة .. ولا أقصد هنا الإبتكار فهذا ليس وقته وإنما الإبداع والفرق بينهما كبير .. فالإبتكار شيء جديد تطرحه .. أما الإبداع فهو كيف تجعل عربة الشركة تسير دون أعطال .. وأن تدرس كل جوانب عربتك لتصل إلى بر الأمان ..