عقد العمل المرن: باب لفرص جديدة أم مدخل لإضعاف الضمانات الوظيفية؟

بقلم المحامية هديل علي فرج

في خضم التغييرات الاقتصادية والتحول الرقمي الذي نشهده، أصبح لزامًا على التشريعات استحداث أنماط عمل تمكّن العمالة البشرية من تغطية احتياجاتهم المادية، وتسخير كفاءاتهم للمشاركة في سوق العمل نهوضًا بالمجتمع من جهة، عطفًا على زيادة الخيارات أمام أصحاب العمل لشغل الشواغر من جهةٍ أخرى، فكان نمط العمل المرن حلًّا ارتأى المنظم السعودي تبنّيه.

مواطن اختلاف عقد العمل المرن عن أنواع عقود العمل غير التقليدية الأخرى

أولًا: يكون العامل غير متفرغ لدى صاحب العمل.

ثانيًا: يكون احتساب أجر العامل بالساعة.

ثالثًا: لابد أن تقل ساعات العمل عن نصف ساعات العمل داخل المنشأة.

رابعًا: يقتصر إبرامه على العاملين السعوديين فقط.

خامسًا: يجب أن يكون العقد إلكترونيًا ومحدد المدة، وأن يوثّق في البوابة الإلكترونية التي تحددها الوزارة.

مما سبق ذكره نجد أن لعقد العمل المرن طبيعة خاصة تتواءم مع مفهوم المرونة المستهدفة عند تقرير أحكامه، كما أن المنظّم أولاه ذات العناية التي حظيت بها عقود العمل الأخرى، وذلك في المادة (٢٧) من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، والدليل الإجرائي لتنظيم العمل المرن الذي صدر بموجب قرار وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، فيكون بذلك قد وازن الكفّة بين العامل وصاحب العمل.

أحكام عقد العمل المرن

تبعًا للطبيعة الخاصة التي تكتسي عقد العمل المرن، ولكون العامل غير متفرغ لدى صاحب العمل، فإن ساعات العمل التي يؤديها العامل لابد ألا تزيد عن ٩٥ ساعة شهريًا، وإلا عُدّت الساعات التي تزيد عن ذلك ساعات عمل إضافية، يجوز الاتفاق على أن يكون أجرها مماثل لأجر الساعة الأساسي المتفق عليه في العقد، شريطة ألا يزيد تشغيل العامل عن (١٦٠) ساعة شهريًا.

كما أن للعامل مطلق الحرية في الموافقة أو الرفض عند طلبه للعمل في أي وقت دون أن يتخذ صاحب العمل أي إجراء ضده.

إضافةً إلى ما سبق، يجب ألا تتجاوز مدة عقد العمل لدى صاحب العمل عن سنة واحدة -متصلة كانت أو متفرقة- وإذا تجاوزت هذه المدة كان لصاحب العمل تمديد العقد أو تجديده بموافقة العامل، أو إبرام عقد عمل يخضع لجميع أحكام نظام العمل.

يخضع عقد العمل المرن لبعض أحكام نظام العمل، وذلك في حدود ما يلي:

  1. أحكام المادة (٨٣) من نظام العمل، والتي تتعلق بشرط عدم منافسة العامل لصاحب العمل.
  2. أحكام فترات الراحة، الواردة في المادة (١٠١) (١٠٢) (١٠٣) من نظام العمل.
  3. فرع المعاشات وفرع الأخطار المهنية وفق القواعد والضوابط التي تحددها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

لا يخضع عقد العمل المرن لبعض أحكام نظام العمل، وذلك في حدود ما يلي:

  1. تعويض العامل عن جميع أنواع الإجازات مدفوعة الأجر، كالإجازة السنوية وإجازة الأعياد.
  2. أحكام مكافأة نهاية الخدمة.
  3. أحكام فترة التجربة.

إيجابيات نظام العمل المرن:

  1. زيادة إنتاجية العامل: نظرًا لطبيعته المرنة التي تتيح للعامل اختيار الوقت الملائم له لإنجاز العمل المطلوب، فضلًا عن تمكينه من الموازنة بين حياته الشخصية وحياته المهنية.
  2. الاستفادة من الكفاءات البشرية: حيث يتيح لأصحاب العمل استقطاب الكفاءات وإن تباعدت مواقعهم الجغرافية.
  3. خفض التكاليف: ينصب هذا الأمر في صالح صاحب العمل، فيمكنه توفير الأموال التي يصرفها في نفقات مساحات العمل والمكاتب والكهرباء والمعدات …إلخ.

سلبيات نظام العمل المرن:

  1. انعدام الاستقرار الوظيفي.
  2. غياب بعض الامتيازات الوظيفية: إذ ينحرم الموظف من عدة امتيازات يتمتع بها العاملون بأنظمة العمل الأخرى، كالتأمين الصحي، ومكافأة نهاية الخدمة …إلخ.
  3. صعوبة تكوين فريق عمل متماسك: نظرًا لقلة التفاعل المباشر بين أعضاء الفريق، نتيجة عدم توحيد ساعات العمل، مما قد يؤدي إلى تأخير إنجاز المهام، وتأخر تواصل بعضهم ببعض.

أخيرًا، وبناءً على ما تم استعراضه، يمكننا القول بأن المنظم السعودي قد حاول الموازنة بين مصلحة العامل ومصلحة صاحب العمل، ليكون على عاتق العامل بعد ذلك التأكد من تمتعه بكافة الحقوق التي أقرها المنظم، والتي تم الاتفاق عليها مع صاحب العمل، كما ويكون على صاحب العمل الالتزام بالأحكام التي أوجبها عليه النظام.

«لبيئة عمل آمنة وحقوق مصونة، استشر مختصًا في النظام العمالي»

شاهد أيضاً

(برمجة العدالة.. وأنسنة الكود)رؤية قانونية لرواد الويب 3 من قلب مكة

مجموعة وديع بنجابي مستشارون محامون محكمون الفلسفة: لماذا نحن؟نحن لا نؤمن بالنصوص الجامدة؛ بل نؤمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *