​غيابك.. حكاية الفقد التي لا تشيخ

بقلم: سعود السحيمي

استهلال: صباح الحنين المباغت

​صباح العيد… حين أذكركِ، لا يرتجف القلب فقط، إنما تنزف الذاكرة، ويعجز القلم عن حمل ما في الصدر. يبدأ الصباح الأول مزداناً بالتكبير، متوشحاً بالفرح، لكنه حين يمر على قلبي يتعثر عند حنين لا يُفسّر.

​نبتسم كما اعتدنا، نرتدي بهجة العيد، نوزع السلامات والضحكات، لكن في الداخل حكاية أخرى:

  • ​حكاية فقد لا يشيخ.
  • ​اشتياق لا يتعب.
  • ​ذاكرة توقظ فينا غياباً لا يهدأ كلما مر العيد.

بين مشيب العمر وطفولة الذكرى

​رغم وصولنا إلى مراحل الشيب، ورغم أن الزمن مضى طويلاً منذ ذلك الغياب، إلا أن الأثر ما زال كما هو؛ لا يتغير حضوره، ولا يبهت صداه، ولا يخفت صوته في أرواحنا.

​”كبرنا نعم… لكننا عند الذكرى نصغر، نعود أطفالاً نبحث عن يدٍ، وعن دعاءٍ، وعن حضنٍ كان يرممنا دون أن نتكلم.”

الشوق الذي لا يُقاس

​ما أعجب هذا الشوق! كل شوق في الحياة له حد يهدأ عنده إلا ذاك الشوق؛ فهو لا يُقاس، ولا يُقارن، ولا يسويه شوق لشخص أو لشيء.. كأنه وطن وكل ما سواه غربة.

​في العيد، نرى ذلك الغياب في كل شيء:

  1. ​في تفاصيل البيت وترتيب الصباح.
  2. ​في صوت التهاني ورائحة الطعام.
  3. ​في تلك اللمسة التي لم تعد.
  4. ​في الفراغ أكثر مما كنا نراه في الامتلاء.

الاسم الذي يختصر الوجع: “أمي”

​وهنا يتضح الاسم الذي يختصر كل هذا الغياب: أمي.. الاسم الذي لا نقوله كثيراً، لأننا إن قلناه، انكسر فينا كل ما حاولنا ترميمه.

​يا لقسوة الأيام حين تكتمل مظاهر الفرح لكن ينقصها جوهرها، وحين يجتمع الجميع ويبقى مكان واحد لا يمتلئ، وحين نهنئ بعضنا وفي القلب دعوة واحدة: “اللهم اجمعنا بمن نحب في جنّاتك”.

الوجع النبيل وطريق البر

​يبقى البر طريقاً لا ينقطع ولا يغلقه الموت. فلا ينتهي الحب إنما يتحول إلى:

  • ​دعاء لا يفتر.
  • ​صدقة تُهدى.
  • ​ذكر لا يغيب.
  • ​حياة نحاول أن نكون فيها أوفياء لذلك الأثر.

خاتمة: العيد هو أنتِ

​إن كان العيد فرحاً، فهناك فرح لا يعوض. وإن كان نوراً، فهناك نور لا يستبدل. وإن كان لقاءً، فكل عيد بدونه.. انتظار.

اللهم ارحم روحاً كانت لنا حياة. اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، اللهم بلغها من دعائنا ما يملأ قبرها نوراً وسعة، اللهم كما ربت وأحسنت، فأحسن إليها وارفع درجتها.

​صباح العيد..

رغم الغياب، ورغم الشيب، ورغم مرور الأعوام، يبقى الاسم الأصدق والحنين الأعمق:

أمي.. ما زلتِ أنتِ العيد، وما زال شوقي لكِ لا يسويه شوق.

شاهد أيضاً

أسرة “سلمت” و”الوجيه” يحتفلون بتخرج الدكتور إيهاب بمرتبة الشرف

​جدة – عثمان خليفة مدني​في ظل النهضة التعليمية الشاملة التي تشهدها المملكة برعاية كريمة من …