ملخص مقال “اعتزال الاعتزال!” للدكتور محمد آل رميح

​يحذر المقال من الخطاب الفرداني الأناني الذي يشجع الإنسان على مقاطعة كل من يزعجه أو يختلف معه بحثاً عن متعة خالية من الكدر، ويؤكد على عدة ركائز أساسية:

  • طبيعة الحياة: الحياة بطبيعتها دار ابتلاء ومشقة وتتطلب الصبر والتضحية، وليست مجرد رحلة استثمارية للبحث عن المتعة الخالصة.
  • حتمية الصبر الاجتماعي: العلاقات الإنسانية مع الأقارب والجيران والزوجة والأصدقاء لا تخلو من المنغصات، والأصل فيها هو الصبر والتحمل والتراحم، أما اعتزال المؤذي فهو مجرد حالة استثنائية عارضة وليس الأصل.
  • جذور ثقافة العزلة: تنبع دعوات الانعزال وتضخيم “الأنا” من آثار “الحداثة السائلة”، حيث تُقاس جودة الحياة بغياب المزعجات، وتُعامل العلاقات كـ “سلع” استهلاكية يُتخلص منها إذا لم تحقق الرفاهية المباشرة.
  • خطورة الهشاشة النفسية: المبالغة في “تدليل النفس” وتجنب أدنى المشكلات تضعف تماسك المجتمعات المسلمة وتدمر قدرة الفرد على التحمل، مما يولد لديه “هشاشة نفسية” تمنعه من بناء مناعة ومرونة لمواجهة الحياة.
  • الخلاصة: الحياة الطيبة لا تعني التخلص التام من المشاكل (تصفير المشاكل)، بل تكمن في الاستعانة بالله على إدارتها، وتقوية المناعة النفسية للتعامل معها بحكمة وحلم.

ندعوك لقراءة المقال فهو جميل ويستحق النشر:

اعتزال الاعتزال!

​احذر من ذلك الخطاب (الأناني) الذي يدعوك إلى مجانبة (كل) من لم يعجبك! ويناديك أن تهجر كل موضع لا (تسعد) فيه!

ذلك الخطاب المادي الذي ينشر فكرة:

الحياة متعة! فاستثمر كل شيء في المتعة!

​حقيقة الحياة

كلا!

بل الحياة ابتلاء!

وفيها النصب والتعب والكبد! ولابد أن يصبر المؤمن على ما فيها من تنغيص.

لابد من الصبر على البعيد فضلاً عن القريب، ولابد من التراحم، ولابد من التضحية، ولابد من الإحسان، وقد قيل: “ﺧﻴﺮ اﻷﻣﻮﺭ ﻣﻐﺒﺔ اﻟﺼﺒﺮ!”

​وأما اجتناب ما يؤذي فهي حال عارضة ليس يجوز أن تكون هي الأصل في المعاملة!

  • ​ستجد من الأقارب من لا يعجبك، ولكن لابد من الصبر.
  • ​وستجد من الجيران من يؤذيك، ولابد أن تصبر عليه.
  • ​وستجد من إخوانك من لا يوافقك ولابد من الصبر.

​لن ترضيك كل أحوال زوجتك، ولا كل أخلاق رفقائك:

​ﻭﺇﻥ ﺃﻧﺖ ﻟﻢ ﺗﺸﺮﺏ ﻣﺮاﺭا ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺬﻯ

ﻇﻤﺌﺖ ﻭﺃﻱ اﻟﻨﺎﺱ ﺗﺼﻔﻮ ﻣﺸﺎﺭﺑﻪ

​المرجعية الأخلاقية والشرعية

​هناك المروءة، والمكارم، والفضائل، ومحاسن الأخلاق، هناك:

  • ​﴿فَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَیَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِیهِ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰا﴾.
  • ​﴿وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضࣲ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِیرࣰا﴾.

​ثم ستأتيك أحوال عارضة، وحالات نادرة، فثَمَّ ليس من بد من أن تعتزل ما يؤذيك!

​نقد “الفردانية” والحداثة

​وأما تلك الدعوة العامة التي تعظم من شأن الانفراد، وترفع سقف الاستمتاع بالحياة حتى من أدنى المكدرات، فتلك دعوة لها خلفية ثقافية فردانية، من آثار “الحداثة السائلة” كما يسميها عالم الاجتماع البولندي باومان.

  1. ​إنها دعوة قائمة على أن (الأنا) وحدة القياس الكبرى.
  2. ​أن (جودة الحياة) تُقاس بقدر خلوها من المزعجات.
  3. ​تجعل العلاقات “سلعاً”؛ إذا لم تحقق الرفاهية المباشرة لصاحبها فمن حقه أن يتخلص منها!

​مآلات التدليل النفسي

​إن هذه الدعوات التي تبالغ في اعتزال أدنى المكدرات:

  • ​تضعف مجتمعاتنا المسلمة.
  • ​تضعف قدرة الفرد على تحمل الأمور.
  • ​تنشر ثقافة تدليل (تدليع) النفس!

​مما يجعل الأخ لا يحتمل أخاه، والزوج لا يحتمل زوجته، والزوجة لا تحتمل زوجها، بل ربما وجدت من لا يحتمل أباه وأمه!

​وقد وجدت في كتاب طريف بعنوان: “تدليل العقل الأمريكي”، للأمريكي جوناثان هايت، يشير إلى هذا المعنى، وسمى هذا الأثر بـ (الهشاشة النفسية العكسية)!

​الخلاصة

​إن النفس البشرية بحاجة إلى ما يقوي مناعتها! كما يحتاج الجسم إلى ما يقوي مناعته! فيصبح لديه من الصبر والحلم والاحتمال والمرونة النفسية ما ليس عند غيره.

إن الحياة الطيبة ليست في (تصفير المشاكل)، ولكنها في الاستعانة بالله على إدارة المشاكل!

د . محمد آل رميح

ولكن مع هذا فهناك مثل مشهور على السنة العامة اجد نفسي اتمثله في بعض الاحيان للتخلص من بعض العلاقات السامة كما يصفونها وهو: من لا يعدك مكسب لا تعده راس مال

شاهد أيضاً

الأمير تركي الفيصل: الثقافة العربية مشروع للحوار وحفظ الهوية وبناء الحضور الإنساني

تونس – ماهر بن عبدالوهاب أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة …

تعليق واحد

  1. شكرا للتخيص الوافي و التوقيع الرقمي الي يستحق ان يصك كلمسة عبد الله بنجابي في محبي مكة كأثر رقمي خالد نبني علىه اقتصاد مجتمعا معا