براءة الاختراع وحق الملكية الفكرية

تعد براءة الاختراع صورة من صور حقوق الملكية الفكرية لصاحبها، وإذا كانت حقوق الملكية الفكرية متعددة ومتنوعة، فإن براءة الاختراع يمكن اعتبارها فرع من فروع حقوق الملكية الصناعية تحديداً، ولكن ما المقصود بحقوق الملكية الصناعية؟

حقوق الملكية الصناعية: مجموعة الحقوق التي توفر الحماية النظامية للإبداعات الذهنية التي ترد في المجال الصناعي أو التجاري.

وتجدر الإشارة إلى أن أحكام الملكية الصناعية متعددة فمنها براءات الاختراع كما سبق القول، والعلامات التجارية والتنظيمات التخطيطية للدوائر المتكاملة، والبيانات والأسماء التجارية، والرسوم والنماذج الصناعية، والمؤشرات الجغرافية والمعلومات غير المفصح عنها أو الأصناف النباتية، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة.

وإذا كانت براءة الاختراع فرع من فروع الملكية الفكرية الصناعية على النحو السابق، فإننا نحتاج نظاما أن نتعرف على المقصود بمصطلح براءة الاختراع باعتباره أمرا لازما لإقرار الحماية النظامية لصاحب براءة الاختراع.

وهنا نشير إلى اتجاه البعض في تحديد المقصود ببراءة الاختراع شكلياً ومادياً فهو يراها وثيقة أو شهادة يمنحها المكتب المختص بإصدار براءات الاختراع للمخترع الذي يقدم عملا مبتكرا قابلاً للتطبيق في المجال الصناعي باعتباره عملاً إبداعياً، وسواء تعلق هذا العمل بمنتج صناعي جديد، أو بطريقة صناعية غير معروفة من قبل، أو اجراء تعديل على طريقة صناعية معروفة من قبل، أو إجراء تحديث على تطبيق أو اختراع سابق بشرط توافر عنصر الابداع والقابلية للتطبيق في المجال الصناعي، فهل كل اختراع يعترف به النظام؟

مما لا شك فيه أن براءة الاختراع هي إجراء مترتب على قيام المخترع بتصرف ما، وهذا التصرف يتعين أن يتوافر فيه مفهوم التصرف القانوني المشروع، ومن ثم يتعين ألا يمس هذا الاختراع بالأمن للدولة داخلياً أو خارجياً، أو يؤدي استخدامه إلى الإضرار بالصحة العامة أو السكينة العامة في المجتمع، أي يتعين أن يكون الاختراع كتصرف يعترف به النظام ألا يكون مخالفاً للنظام بمعناه العام، أي ألا يكون مخالفاَ للأنظمة المعمول بها والشريعة الإسلامية والعادات والأعراف المعترف بها في الدولة.

وبراءة الاختراع لا ينحصر مفهومها في الوثيقة التي يحصل عليها المخترع، حيث يتعدى مفهومها اعتراف الجهات المختصة بالدولة بحقوق مالكها على الاختراع محل هذه الوثيقة.

وترتيباً على ما سبق فأن براءة الاختراع تجمع في مفهومها الناحية المادية الشكلية والناحية الموضوعية، فهي إذن وثيقة تتضمن إقرار من السلطات المختصة بالدولة بحق صاحبها على محل هذه الوثيقة واستعداد هذه السلطات تقديم المساعدة والحماية القانونية لحاملها. وفي ذلك أهمية قصوى لمالك الوثيقة إذ أنها تمثل اعتراف رسمي من الجهات المختصة بالدولة بملكيته للاختراع محل الوثيقة وتمنع الغير من استغلال هذا الاختراع إلا بموافقة خطية مكتوبة من صاحب الاختراع الأصلي، ومن ثم يستطيع مالك الوثيقة مقاضاة من يستغل اختراعه دون إذن كتابي منه. ولكن هل يجوز للغير أن يستخدم اختراع الشخص لأغراض البحث العلمي، أو إجراء بحوث عليه أم لا؟

الأصل أن إجراء البحوث العلمية المشروعة حق لكل باحث في أي دولة كانت هذا من جانب، كما أن لكل شخص الحق في حماية عمله الفكري واختراعه الموثق باسمه من جانب آخر، لذا الأصل عدم جواز إجراء أي بحث علمي على اختراع شخص ما إلا بموافقة خطية موثقة منه.

وخلاصة القول إن براءة الاختراع من أهم صور حقوق الملكية الفكرية وتنتمي إلى فرع حقوق الملكية الصناعية، إذ أن براءة الاختراع ليست مجرد وثيقة، بل تمثل اعتراف من الدولة بملكية صاحب الوثيقة للاختراع موضوع هذه الوثيقة كما يعد إقرار منها بتوفير كافة وسائل الحماية النظامية لمالك الوثيقة في مواجهة الغير. ومما لا شك فيه أن ملكية الاختراع باعتبارها تصرف قانوني يتعين أن يكون محلها عملاً مشروعاً غير مخالف للنظام بمعناه العام، كما لا يجوز استخدام أو استغلال الاختراع إلا بإذن صاحبه، إذ أن هذه البراءة تعد بمثابة صك ملكية يخول لصاحبة على محل الملكية حق الاستعمال والاستغلال والتصرف منفرداً.

مع تحيات

المحامية والباحثة في الملكية الفكرية د. رباب احمد المعبي Rabab_Almoobi@

966570773999‏+، 966504647649‏+،‏

شاهد أيضاً

كينونة وراء البكسل: تأملات في فلسفة القانون الرقمي

أولاً: الميلاد الثاني للإنسان لم يعد الإنسان مجرد جسد من لحم ودم يحده الزمان والمكان. …