بقلم: وديع بنجابي في مكة، لم نكن نحتاج يوماً لورقٍ مصقول أو أختامٍ غريبة لنبرم عهداً؛ كانت "الكلمة" هي العقد، و"المجلس" هو المحكمة، و"المروءة" هي الضامن. كان يكفي أن يقال: "فلان أعطى كلمته في مجلس فلان"، ليرتفع هذا الالتزام إلى مصافِ المقدسات التي لا تُمس. اليوم، ونحن نعيش في عصرِ الأرقام والخوارزميات، تساءلنا في "نادي العالم الصغير" و"منصة محبي مكة": كيف نحمي هذه الروح من برودة التقنية؟ كيف نجعل "البت" و"البايت" يتحدثان لغة الأمانة والمروءة؟ الإجابة كانت في تحويل "البلوكشين" إلى مجلس. نعلن اليوم عن إطلاق "خدمة مكة للتوثيق السيادي"؛ وهي مبادرة تقنية قانونية (Legal-Tech) نهديها لكل محبٍ لمكة. نحن لا نقدم لكم تطبيقاً للإيجار أو التوقيع فحسب، بل نبني "مجلساً رقمياً" لا ينام، يشهد فيه العالم على صدقِ التزامكم ومروءتكم. لماذا التوثيق السيادي؟ إننا نؤمن بـ "هندسة الرحمة"؛ تلك التي تضع الإنسان قبل النظام، والمعنى قبل الكفاءة. لذلك، قررنا أن نتحمل في النادي كافة التكاليف التقنية لنقدم هذه الخدمة مجاناً بالكامل. فالمروءة في مكة لا تُباع، والكلمة الصادقة لا يُفرض عليها رسوم. من خلال هذا البروتوكول، يمكن لكل مصورٍ في أرشيفنا، ولكل مؤرخٍ يروي قصة حارةٍ مكية، ولكل جارٍ يبرم اتفاق مودة، أن يوثق كلمته في "صك مروءة رقمي" يحمل شهادة عضوين من النادي، ويُحفظ في سجل البلوكشين للأبد.. كأصلٍ معنوي لا يمحوه زمن ولا تغيره سلطة. دعوة للمستقبل إننا في مزرعة العالم الصغير ومختبر الروسترز للطهي، لا نبني جدرانًا، بل نبني "مختبرات حية" للثقة. ندعوكم لتكونوا جزءاً من هذا المجلس الرقمي. وقعوا للذكرى، وثقوا للتاريخ، واجعلوا من تقنيات "البلوكتشين" خادماً لقيمكم الأصيلة. لقد ولى زمن العقود التي تُبنى على "سوء الظن"، وجاء زمن "التوثيق لتمكين المروءة". مكة كانت وما زالت هي المنطلق؛ فمنها بدأ العهد، وفيها يتجدد الميثاق.. رقمياً.