بقلم شروق القحطاني
قد يكون لك في هذه الحياة موعد مع من يصعد بك إلى الأعلى، رغم تخطف المشاعر وصعوبة إدراك المعنى في أوقات التيه. لطالما تساءلت: أين تكمن الجنة في عالم يضج بالصراعات؟ واليوم، أجد الإجابة في تلك التفاصيل التي سكنت فؤادي حين التقى بكم.
لقد تعلمت أن الحب ليس مجرد شعور، بل هو “صناعة” واحتواء؛ فكم أغمضت عيني كي لا ترى سواكم، ونقحت فكري ليكون مرآة لفهمكم، وأشعلت شمعاتي لتنير شعوراً جافاه الوقت. كنت أبذل من روحي، وأهدر “معطفي” الخاص لتدفأ ارواحكم ، ولم يكن ذلك ضياعاً، بل كان استثماراً في الدفء … الذي أعيشه الآن.
العجيب في هذه الجنة، أنها قلبت موازين الزمان لدي. يقولون إن الإنسان يكبر حين ينجب أو حين يتحمل المسؤولية، لكني وجدت نفسي أصغر أعواماً حين اتصل قلبي بقلوبكم. راقبتُ الأيام وهي تنضجكم بوقار، بينما كانت عيني الأخرى تراقبني وأنا أعود طفلة ركضت إليكم ملهوفة ترجو النجاة. لقد كان الهروب من العالم ليكون اللجوء بين أذرعكم هو أعظم قرار اتخذته.
كنتُ أبحث عن لغة تليق بهذا “البهاء”، فتناثرت الألوان حولي عاجزة عن مزج لون واحد يصف مقامكم في نفسي. ومع كل صراعاتي وكبر جولاتي في الحياة، أجدني أصغر وأرق حين أخاطب جروحكم، باحثة عن رضاكم، مدركة أن أعمق مداي هو خفقات قلوبكم.
إن كانت في الدنيا جنة حقيقية، فهي لا تكمن في الأشياء، بل في الأعين التي تلمع بالفرح عند لقائنا، وفي اللعب الذي يعيد لنا طفولة لم نعرفها إلا معكم. الجنة هي أن نجد من يعيد بناءنا حين نتناثر، ومن يكون لنا “سلوة اليمين” في طريق الحياة الطويل.
هنا، وفي هذا المدى العميق، أدركت أن أعظم “سر” أهديته لروحي ، هو حياتي التي لم تبدأ حقيقةً إلا حين جمعني الله بكم
الحمد لله
هذا اول مقال من انتاج هجين
بواسطة نائب رئيس التحرير