حين تتنفس المدن بالكلمة الحرة

بقلم/ محمد احمري

في الثالث من يوليو، لا يحتفل العالم بمهنةٍ فحسب، بل يحتفي بصوت الإنسان حين يبحث عن الحقيقة، وبالكلمة حين تتحول إلى نورٍ يبدد العتمة. إنه اليوم العالمي لحرية الصحافة، اليوم الذي نتذكر فيه أن المجتمعات لا تنهض إلا حين يكون للكلمة مكان، وللرأي مساحة، وللحقيقة منبر لا يُغلق بابه.
فالصحافة ليست أوراقًا تُطبع، ولا أخبارًا تُبث، ولا صورًا تُنشر ثم تُنسى، بل هي نبض المجتمع، وذاكرته الحية، وعينه التي ترى ما يغيب، ولسانه الذي ينطق بما يشعر به الناس. هي الحكاية التي تخرج من الأزقة، ومن البيوت، ومن وجوه البسطاء، لتصل إلى العالم بصدقها وإنسانيتها.
حين تكون الصحافة حرة ومسؤولة، يصبح المجتمع أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على الإصلاح. فالكلمة الصادقة تكشف الخلل، وتدعو إلى العدالة، وتمنح الضعيف فرصة أن يُسمع صوته، وتفتح أبواب الأمل أمام من ظن أن لا أحد يراه.
وفي حياتنا الاجتماعية، كانت الصحافة وما زالت شريكًا في صناعة الوعي، تجمع الناس حول القيم الجميلة، وتسلط الضوء على المبادرات الملهمة، وتدفع المجتمع نحو التعاون والتراحم. كم من قصة إنسانية أيقظت الضمير، وكم من قضية أعادت للناس حقًا، وكم من قلم صنع أثرًا أكبر من آلاف الكلمات العابرة.
وفي زمن السرعة وتزاحم الأخبار، تزداد الحاجة إلى إعلام يوازن بين الحرية والمسؤولية، بين الجرأة والحكمة، بين السبق والمصداقية. فليست كل كلمة تُقال نافعة، ولا كل خبر يُنشر صادقًا، لكن الصحافة الحقيقية تعرف طريقها إلى القلوب قبل العقول.
تحية لكل إعلامي وإعلامية جعلوا من مهنتهم رسالة، ومن حضورهم خدمة للمجتمع، ومن أقلامهم جسورًا بين الناس. وتحية لكل كلمة صادقة ما زالت تقاوم الضجيج، وتؤمن أن الحقيقة مهما تأخرت، تصل.

شاهد أيضاً

تقديرا لعطائه كشافة شباب مكةتكرم القائد خالد القريشي في ينبع

ينبع – عثمان خليفة مدني نيابة عن أسرة وقادة فريق كشافة شباب مكة المكرمة بجمعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *