من الذاكرة.. عندما يلتقي الفكر بالريادة

في وقتٍ تشهد فيه المملكة العربية السعودية اليوم قفزات تنموية غير مسبوقة على الأصعدة كافة، تبرز المجالس الوطنية والديوانيات الثقافية كشاهد تاريخي ومنصات حيوية ساهمت مبكراً في دعم وتكامل الرؤى الوطنية. وضمن جهود التوثيق الاسترجاعي للمناسبات التي وضعت لبنات الحراك الثقافي والاستثماري، نستذكر ندوة حوارية رفيعة المستوى احتضنتها ديوانية رجل الأعمال إبراهيم السبيعي قبل عدة سنوات.

الندوة التي أقيمت تحت شعار يحمل أبعاداً مجتمعية وفكرية عميقة وهو “دعوة علم ومحبة”، ناقشت أبعاد وآفاق “التنمية السياحية في المملكة” بحضور كوكبة تمثل نخبة المجتمع من رجال أعمال، وسفراء، ومفكرين، وإعلاميين. وقد حظي هذا الحراك الفكري الهام حينها بتغطية “بانورامية” متميزة من فريق موقع محبي مكة، بالتعاون مع الناشر الإلكتروني الأستاذ أحمد السيد الشرقاوي، وبتنسيق دقيق من الأستاذ ناصر آل فرحان؛ لتوثيق تفاصيل لقاء صاغ مبكراً رؤى استشرافية حول أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد.

الحراك السياحي في ضوء الرؤية الوطنية

انطلقت مناقشات الندوة قبل سنوات مستلهمةً مستهدفات رؤية المملكة الطموحة في بداياتها، حيث أكد الحاضرون على الدور الريادي والخطط الاستراتيجية التي تقودها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، والتي جعلت من القطاع السياحي ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني. وتأتي قراءة هذا اللقاء اليوم لتبين عمق الرؤية وتكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص في ترجمة تلك الطموحات إلى واقع ملموس نعيشه اليوم.

“علم ومحبة”.. فلسفة الضيافة السعودية

جسّد شعار الندوة “دعوة علم ومحبة” الفلسفة الحقيقية للضيافة السعودية؛ فالتنمية السياحية الناجحة لا تقوم على البنية التحتية المتطورة فحسب، بل ترتكز في المقام الأول على قيم الحفاوة والترحيب الأصيلة التي يتميز بها الشعب السعودي (المحبة)، مصحوبة بالتخطيط الاستراتيجي والدراسات العلمية والممارسات المهنية العالمية (العلم). هذا التناغم الذي نوقش في الديوانية أسس لتقديم تجربة سياحية فريدة ومنافسة عالمياً مع الحفاظ التام على الهوية والثقافة المحلية.

أبعاد ممتدة: من الدبلوماسية إلى الإعلام الرقمي

لم تخلُ الندوة من البُعد الدولي؛ إذ شكّل حضور السفراء والدبلوماسيين فرصة حقيقية لاستعراض “الدبلوماسية الثقافية والسياحية”، وكيف يمكن للإرث التاريخي والتنوع الجغرافي للمملكة أن يكون جسراً للتواصل الإنساني والمعرفي مع مختلف دول العالم.

وفي سياق متصل، ناقش المجتمعون الدور الجوهري الذي يلعبه الإعلام الجديد ومنصات النشر الرقمي في صناعة الصورة الذهنية الإيجابية للمملكة. وقد تبلور هذا الدور عملياً من خلال التغطية التفاعلية التي واكبت الندوة عبر موقع “محبي مكة”، مؤكدة أن الإعلام ليس مجرد ناقل للحدث، بل شريك أساسي في دعم عجلة التنمية والتسويق للمقومات السياحية الفريدة التي تزخر بها كافة مناطق المملكة.

استدامة ومستقبل واعد

اختتمت الندوة بطرح مخرجات ركزت في مجملها على “الاستدامة”؛ فالهدف الأسمى للتنمية السياحية هو تحقيق أثر اقتصادي ومستدام، يفتح آفاقاً استثمارية جديدة لرواد الأعمال، ويوفر فرص عمل واعدة ومتنوعة للشباب السعودي في مجالات الضيافة، والإرشاد، والإدارة السياحية.

إن قراءة تفاصيل ندوة ديوانية إبراهيم السبيعي بعد مرور هذه السنوات، تقدم نموذجاً حياً لكيفية تحول المجالس المجتمعية إلى نواة للأفكار البنّاءة، وتثبت أن تضافر الجهود بين الفكر، والمال، والإعلام كان وما زال هو الوقود الحقيقي لرحلة المملكة نحو ريادة القطاع السياحي العالمي

شاهد أيضاً

عتمة علم النفس الغربي: هل يصلح نموذج واحد لفهم جميع البشر؟

بقلم / د. محمد بن يوسف الصالح على مدى أكثر من قرن، نجح علم النفس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *