منصور نظام الدين :
مكة المكرمة:-
في مثل هذه الأيام المباركة من موسم حج عام 1390 هجرية – قبل سبعة وخمسين عاما وبعد أن عاد والدي -رحمه الله – من أداء مناسك الحج مع أفراد الأسرة
أصيب بالحمى الشوكية
وأدخل على أثرها مستشفى الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة بحي الزاهر
ولكن المرض لم يمهله طويلا ، وفارق الحياة وهو في ريعان شبابه
وترك حملا ثقيلا لوالدتي -رحمها الله – ستة من الأبناء ثلاثة إناث – وثلاثة من الذكور
أكبر الأبناء شقيقتي -رحمها الله – لم تتجاوز الرابعة عشر من عمرها
وأصغر الأبناء أخي محمود، لم يكمل عامه الأول إذ قدم للحياة في ذلك العام في شهر محرم
وكان عمري حينها لا يتجاوز الخامسة سنوات
وكان والدي
-رحمه الله – طوال فترة حياته لديه سنة حسنة يأخذنا جميعا أفراد الأسرة للمسجد الحرام يوم الجمعة من كل أسبوع من العصر حتى بعد صلاة العشاء ليرغبنا في حياتينا اليومية لنكون من المسجد الحرام ونستمر على مداومته
وفي ذات مرة التقى في المسجد الحرام حتى المكبرية بالعلامة فضيلة الشيخ علي الطنطاوي، وأخذني وشقيقتي للسلام على فضيلته
وكان والدي
-رحمه الله – كما أبلغوني الجيران في الحي الذي كنا نسكنه ونقطنه بمكة المكرمة حي الهنداوية
برا بجيرانه ، متواضعا مع الجميع
إحبه الجميع ولازال حتى الآن من بعض الجيران الذي عرفوه عن قرب يذكروه ويترحموا عليه
ويذكروا صفاته وخصاله الحميدة
ومن ذلك العم عائش البقمي – وهو من أقرب الجيران لنا فوصاه والدي -رحمه الله – علينا وهو رجل أمن متقاعد حاليا
ولازالت تربطنا به وبأبنائه وأفراد أسرته كل المودة والمحبة والتقدير
وعلى تواصل مستمر بالرغم من السنوات الطويلة لمفارقة والدي للحياة
ولكن هذه الأسرة الكريمة الفاضلة أسرة العم عائش البقمي
يعتبروننا أبناء لهم
معنا في أفراحنا يفرحون معنا ، وفي أحزاننا أول من يقف معنا ويواسون
جزاهم الله خير الجزاء
ووالدتي -رحمها الله – التي فارقت الحياة يوم الأربعاء الخامس من شهر شوال عام 1425 هجرية، قامت على تربيتنا ولله الحمد والمنة والفضل أفضل تربية وتعبت من أجلنا فكانت هي الأم والأب في نفس الوقت
-رحم الله – والدي
وأسكنهما الفردوس الأعلى من الجنة
بقي من الأبناء شقيقتي وثلاثة من الذكور
وسنظل نتذكر الوالدين وندعوا لهما بالرحمة والمغفرة والعتق من النار يارب