بقلم: نسرين أبو الجدايل*
تعد خطبة يوم الجمعة من أبرز الشعائر الإسلامية التي يجتمع فيها المسلمون على ذكر الله، وتذكير أنفسهم بأمور دينهم ودنياهم.
فهي ليست مجرد وقت للجلوس في المسجد، بل هي فرصة ثمينة للاستماع إلى موعظة تحمل في طياتها توجيهات دينية، وقيما أخلاقية، ورسائل اجتماعية تعزز من تماسك المجتمع وتماسك الفرد ذاته.
إن الاستماع إلى خطبة الجمعة لها أثر كبير في تقوية الإيمان وتجديد الصلة بالله.
ففي زحمة الحياة اليومية وانشغال الإنسان بأمور الدنيا، تأتي الخطبة لتعيد ترتيب الأولويات، وتذكره بحقيقة وجوده، وتدعوه إلى التوبة والاستقامة.
وغالبا ما تتناول الخطب موضوعات تمس حياة الناس بشكل مباشر، مثل الصدق، والأمانة، وبر الوالدين، والإحسان إلى الآخرين، مما يجعلها وسيلة فعالة في ترسيخ الأخلاق الفاضلة.
ولا يقتصر دور الخطبة على الجانب الديني فقط، بل يمتد ليشمل الجانب الاجتماعي أيضا فهي تعالج قضايا المجتمع، وتسلط الضوء على المشكلات المنتشرة، وتدعو إلى التعاون والتراحم بين الناس.
ومن خلال هذه الرسائل، يشعر الفرد بأنه جزء من مجتمع مترابط، له مسؤوليات وعليه واجبات، مما يعزز روح الانتماء ويحد من السلوكيات السلبية.
كما أن حسن الاستماع إلى الخطبة يعكس احترام المسلم لهذه الشعيرة، وحرصه على الاستفادة منها.
فالانشغال أثناء الخطبة بالحديث أو استخدام الهاتف يفوت على الإنسان فرصة عظيمة لاكتساب العلم والمعلومات المفيدة.
لذلك فإن الإنصات والتركيز يعدان من آداب الجمعة المهمة التي ينبغي الالتزام بها.
قال النبي ﷺ: (مَن تَوضَّأ فأحسنَ الوضوءَ ثمَّ أتى الجمعةَ فاستمعَ وأنصتَ، غُفِرَ لَه ما بينَ الجمعةِ إلى الجمعةِ وزيادةَ ثلاثةِ أيَّامٍ، ومن مسَّ الحصى فقد لغا).معنى (لغا): أي لغت جمعته، وفاته الأجر والثواب العظيم الخاص بصلاة الجمعة، وانشغل عن الاستماع بما لا فائدة فيه.
المقصود بالحصى: ليس مس الحصى بحد ذاته هو المحرم، بل كل ما يُلهي ويشغل المصلين عن الإنصات للخطيب كمس الحصى، أو العبث بالسجاد، أو تقليب الأوراق، أو العبث بالهاتف
وفي النهاية، تبقى خطبة الجمعة منبرا تربويا مهما، يجمع بين التعليم والتوجيه والإصلاح.
وإذا أحسن المسلم استغلال هذا الوقت بالاستماع والتفكر، فإنه سيخرج بفائدة تعود عليه بالنفع في دينه ودنياه، وتجعله أكثر وعيا واستقامة في حياته اليومية.
*أخصائية مختبر
منسقة برنامج فحص الزواج و المختبرات المرجعية و تعليم الموظفين