كتب/ عدنان الخليدي
ارتبطت المملكة العربية السعودية بكأس العالم بعلاقة متنامية امتدت لعقود، بدأت بالمشاركة الأولى للمنتخب السعودي في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، حين حقق “الأخضر” إنجازاً تاريخياً بالتأهل إلى دور الـ16، وهو الإنجاز الذي لا يزال محفوراً في ذاكرة الجماهير الرياضية السعودية والعربية.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت المملكة حاضرة في المحافل الكروية العالمية، حيث شارك المنتخب السعودي في عدة نسخ من كأس العالم، مقدماً مستويات مشرفة ومؤكداً مكانته كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد القطاع الرياضي السعودي نقلة نوعية غير مسبوقة، مدعوماً برؤية المملكة 2030 التي جعلت الرياضة أحد أهم أدوات التنمية وجودة الحياة، واستقطبت المملكة بطولات عالمية كبرى ونجوم كرة القدم، مما عزز حضورها على الساحة الرياضية الدولية.
وجاء فوز المملكة بحق استضافة كأس العالم 2034 ليشكل محطة تاريخية جديدة، حيث ستكون السعودية أول دولة تستضيف البطولة بمفردها بنظامها الجديد الذي يضم 48 منتخباً. ويعكس هذا الإنجاز الثقة الدولية الكبيرة في قدرات المملكة التنظيمية، والبنية التحتية المتطورة، وشبكة النقل الحديثة، والمنشآت الرياضية التي يتم إنشاؤها وفق أعلى المعايير العالمية.
ولا تقتصر أهمية استضافة كأس العالم على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد الاقتصادية والسياحية والثقافية، حيث من المتوقع أن تسهم البطولة في جذب ملايين الزوار، وتعزيز الاستثمارات، وإبراز التراث السعودي للعالم، إضافة إلى توفير فرص عمل واسعة للشباب السعودي.
وتؤكد مسيرة المملكة مع كأس العالم أن كرة القدم أصبحت جسراً للتواصل بين الشعوب، ومنصة لتعزيز مكانة السعودية كوجهة عالمية للرياضة والسياحة والاستثمار، في ظل قيادة تؤمن بأن الرياضة لغة عالمية قادرة على صناعة المستقبل وترسيخ صورة المملكة الحديثة والمنفتحة على العالم.
وبين ذكريات مونديال 1994 وحلم مونديال 2034، تواصل السعودية كتابة فصل جديد من تاريخ كرة القدم، لتتحول من مشارك في البطولة إلى مستضيف لأكبر حدث رياضي على وجه الأرض.


