لا تؤجل ..

بقلم : نسرين فهد ابو الجدايل

التأجيل ليس مجرد عادة سيئة، بل هو لص هادئ يسرق من الإنسان عمره دون أن يشعر.

يبدأ الأمر بفكرة صغيرة: سأفعل ذلك غدا ، ثم يتحول الغد إلى أسبوع، والأسبوع إلى سنوات، حتى يكتشف الإنسان أن كثيرا مما كان يتمناه بقي مجرد أمنيات معلقة في ذهنه.

والأسوأ من ذلك أن الحياة لا تتوقف لتنتظر أحدا فالوقت يمضي سواء تحركنا أم بقينا واقفين في أماكننا.

كثير من الناس يظنون أن أمامهم متسعا طويلا من العمر و الوقت ، فيؤجلون أحلامهم، كلماتهم، اعتذاراتهم، وحتى بداياتهم.

يؤجل أحدهم مشروعا كان قادرا أن يغير حياته، ويؤجل آخر تعلم شيء يحبه، بينما ينتظر غيره الوقت المناسب الذي قد لا يأتي أبدا.

الحقيقة المؤلمة أن الفرص لا تبقى معلقة إلى الأبد، وبعض الأبواب إذا أُغلقت لا تُفتح مرة أخرى مهما حاولنا العودة إليها.

الحياة تتحرك بسرعة أكبر مما نتخيل. الأمس الذي كان قريبا أصبح ذكرى، والأيام التي ظنناها طويلة اختفت دون أن نشعر.

الإنسان لا يخسر حين يفشل فقط، بل يخسر أيضا حين لا يحاول أصلا .

فكم من فرصة ضاعت بسبب التردد؟ وكم من حلم مات لأن صاحبه قال: لاحقًا؟

العمر مهما طال فهو قصير فسنوات الإنسان ليست بعدد الأيام فقط، بل بما عاشه فيها، بما صنعه، وبما تجرأ على فعله قبل أن يفوته الوقت.

وفي لحظة ما سيدرك الجميع أن أكثر الأشياء إيلاما ليست الأخطاء التي ارتكبوها، بل الأشياء التي كانوا قادرين على فعلها ولم يفعلوها.

لا تؤجل فرحتك، ولا نجاحك، ولا خطواتك الأولى .. ابدأ ولو بخطوة صغيرة، لأن الطريق الطويل لا يُقطع دفعة واحدة، بل يبدأ بمحاولة.

تحدث، بادر، تعلّم، غامر، وامنح نفسك فرصة للحياة قبل أن يتحول كل شيء إلى (كان يمكن).

فالوقت لا يعود، والفرص لا تنتظر، والعمر أقصر مما نظن.

شاهد أيضاً

موسم بلا عوائد

لواء.م/ محمد بن سعيد الحارثي – مدير شرطة العاصمة المقدسة(سابقاً) ألتقيت رجلاً أثنى على مقالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *