افعل الخير على أي حال

بقلم : نسرين فهد ابو الجدايل

في مسيرة الحياة، يكتشف الإنسان حقيقة قد تبدو قاسية في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها.

ليس كل خير يقابل بالخير، وليس كل معروف يقابل بالامتنان.

قد تبذل جهدك في مساعدة الآخرين، وتفتح قلبك لهم، وتمنحهم من وقتك وطاقتك، ثم تفاجأ بأنك لم تسلم من النقد أو الجحود أو حتى الإساءة.

هنا يقف الإنسان أمام مفترق طرق: هل يتوقف عن فعل الخير لأنه لم يُقدَّر؟ أم يستمر رغم كل شيء؟

إن فعل الخير لا يجب أن يكون صفقة مشروطة برد الجميل، بل هو انعكاس لقيم الإنسان ومبادئه.

حين تساعد غيرك، فأنت في الحقيقة ترتقي بنفسك قبل أن ترفع غيرك، وتبني داخلك إنسانا أصدق وأصفى.

الخير ليس استثمارا ينتظر عائدا فوريا، بل هو زرع قد لا ترى ثماره الآن، وربما لا تراها أبدا، لكنه يظل ممتدا في الأرض، مؤثرا في حياة الآخرين بطرق لا تدركها.

ومن المؤلم أن يواجه الإنسان الإساءة مقابل إحسانه، لكن هذا لا يعني أن الخير كان خطأ.

الخطأ الحقيقي هو أن نسمح لردود أفعال الآخرين أن تغيّر جوهرنا فالعالم لن يخلو من الناقدين، ولا من أولئك الذين يسيئون الفهم أو يسيئون الرد، لكن وجودهم لا يجب أن يكون سببا في انطفاء نور الخير داخلنا.

قد لا تسلم من كلام الناس، ولا من أحكامهم، وقد يساء تفسير نواياك، لكن يكفيك أن تعلم أنك فعلت ما يمليه عليك ضميرك فالسلام الحقيقي لا يأتي من رضا الناس، بل من رضاك عن نفسك، ومن شعورك أنك كنت صادقا في عطائك.

افعل الخير لأنك تريد أن تكون إنسانا أفضل، لا لأنك تنتظر تقديرا.

افعل الخير لأن الخير جزء منك، لا لأن الآخرين يستحقونه دائما.

افعل الخير فأنت لا تعرف أي خير يدخلك الجنة .

افعل الخير لمن يستحقه ولا تؤذي نفسك أو تحملها فوق طاقتها .

وتذكر أن بعض القلوب التي لم تحسن الرد اليوم، قد تتعلم من فعلك غدا، وأن أثرك الطيب قد يبقى حتى وإن لم يذكر اسمك.

شاهد أيضاً

الرموز الرقمية في عصر البلوكتشين

من الملكية القابلة للتداول إلى توثيق الهوية والأثر: FT وNFT وSFT وSBT ورموز الأثر اعداد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *