بقلم: عبدالرحمن بن عبدالله الشهري
الجمعة، 25 محرم 1448هـ
رحلتِ يا ابنتي، يا “هاجر” الخير والأخلاق، يا فلذة كبدي وفقيدة الدار والجوار. رحلتِ إلى مالك الملك، الرحمن الرحيم، في يوم الجمعة المبارك.
إنَّ أرجى ما يطمئن قلبي، وما أحتسبه عند الله فيكِ، هو توحيدكِ لله، فقد كنتِ على نهجٍ سليمٍ لا يخدشه شائبة، متمسكةً بالصلاة والحجاب، ومتحليةً بحسن الخلق الذي هو ثقلٌ في ميزان المؤمن. لقد كنتِ مثالاً يُحتذى في الحفاظ على أعراض الناس، تذودين عن الغيبة والنميمة وتوقفين كل من يجرؤ على الخوض في أعراض الآخرين. صدق فيكِ قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: “وأنَّ أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً”.
ولا أنسى ذلك المشهد الذي حدثتني به والدتك، حين رأيتِ في الحرم المكي الشريف عجوزاً طاعناً في السن حافي القدمين في حر الظهيرة، فخلعتِ حذاءكِ وآثرتِهِ به، ومكثتِ لساعتين دون حذاء تتقين حرارة الأرض، ابتغاء وجه الله. لقد كانت هذه الرحمة في قلبكِ عنواناً لصدق سريرتكِ، نرجو الله أن يجعلها لكِ حجاباً من النار، ورفعةً في الجنة.
لقد رأيتُ عند وفاتكِ نضرةً وسروراً وبهاءً في وجهكِ لم أعهده في حياتكِ، وكأنَّ أثر قول الله تعالى تجلى فيكِ: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾. استبشرنا لكِ بالشهادة، إذ كان سبب وفاتكِ التردي من على ظهر الحصان، وهو من أنواع الشهادة في ديننا الحنيف، وكان رحيلكِ يوم الجمعة، مع علاماتٍ أخرى زادتنا يقيناً برحمة الله وفضله.
إنَّ تسابق الأهل والمعارف والأوفياء من جمعية “سنابل الخير” للقيام بأعمال البر والوقف على نيتكِ، هو أصدق شاهدٍ على ما كنتِ تُخفينه من أعمالٍ صالحةٍ بينكِ وبين ربكِ.
بُنيتي وشغاف قلبي.. استودعكِ بالخير ربي:
لم تُدركي الثلاثين عاماً، بل فابشري بثواب ربي
أهل الجنان همُ شبابٌ، ونرجو الله لكِ بذا يُلبي
سلاماً أيتها النفس النقية، سلام الله يغشاكِ بحبي
وصلى الله تتراً مع سلامٍ، على المحمود مع آلٍ وصحبِ
﴿سَلامٌ قَولًا مِن رَبٍّ رَحيمٍ﴾.
شكراً لكل الأوفياء النبلاء الذين أحسنوا لنا المواساة والعزاء، وجعل الله عاقبة رحيلها علينا وعلى محبيها برداً وسلاماً وصلاحاً وفلاحاً.
والدك ومحبك للأبد/ عبدالرحمن بن عبدالله الشهري