رحل أبو حسن… ورحل معه جزء جميل من أيامنا.
ليس من السهل أن أصف رجلاً كان بالنسبة لي أخًا، وأبًا، وصديقًا، ومعلمًا، وقائدًا، وحضنًا آمنًا في وقت الحاجة. ترك في قلوبنا فراغًا لن يملأه أحد، وسيبقى أثره حاضرًا في كل موقف وكل ذكرى.
كان رحمه الله صاحب قلب كبير، يسمع للصغير قبل الكبير، ويمنح الجميع احترامًا لا يفرّق فيه بين مبتدئ وخبير. وعلى الرغم من مكانته الكبيرة في رياضة الجودو، ووصوله إلى أعلى درجات التحكيم الأولمبي، لم يكن يرى نفسه أكبر من أن يستمع لرأي أحد أو يأخذ بمشورته. ويشهد الله أنه كثيرًا ما سألني، واستمع إليّ، وأشعرني أن رأيي له قيمة، وذلك من أعظم ما يقدمه القائد لمن حوله.
قبل وفاته بأسبوع فقط تواصلت معه، إذ كانت هناك رغبة في أن يمثل المملكة في بطولة لرياضة الكوشتنجري، لكنه كان متعبًا ولم يعد قادرًا على الرد على الجميع. أوصاني أن أشارك مكانه، وكأنه كان يسلّم الراية وهو مطمئن. لم أكن أعلم حينها أن تلك ستكون آخر وصية بيننا.
تركت الجودو وانتقلت معه إلى رياضة الكوراش، وبدأنا نبنيها في المملكة خطوة بخطوة. كان يؤمن بي، ويمنحني الثقة، ويدفعني دائمًا للأمام. كان يطمح أن أحصل على شارة الحكم الدولية ذات النجمتين، حتى أستطيع تمثيل وطني في أكبر المحافل، وكان يفرح بكل خطوة أتقدم بها وكأنها إنجاز شخصي له.
كان صديقًا لأخي عمر، وكان يشبهه كثيرًا في طباعه وأسلوبه، ولذلك كنت أشعر معه بألفة خاصة يصعب وصفها.
أما ضحكته… فكانت ترد الروح، وتزرع الطمأنينة في المكان. وإذا غضب، هاب الجميع غضبه، لكنه كان صاحب قلب أبيض، يرضى سريعًا، ولا يحمل في قلبه ضغينة لأحد.
سيبقى اسم أبو حسن حاضرًا في كل إنجاز نحققه، وفي كل بطولة نشارك فيها، لأن رجالًا مثله لا يرحلون بأجسادهم فقط، بل يتركون خلفهم إرثًا من الأخلاق، والعطاء، والرجال الذين صنعهم وشجعهم وآمن بهم.
رحمك الله يا أبا حسن، رحمة واسعة، وغفر لك، وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
د. عبدالله حسني الريدي
[email protected]