ابهار الذويبي
عندما نستخدم تطبيقًا جديدًا، غالبًا لا نقرأ دليل الاستخدام قبل الضغط على الأزرار. نحن نعتمد على شكل العناصر وتنسيقها لنفهم ما يمكننا فعله.
فعندما نرى زرًا بارزًا، نتوقع أنه قابل للضغط. وعندما نرى شريطًا يمكن سحبه، نفهم أنه يتيح لنا التمرير أو تغيير قيمة معينة.
هذه الفكرة تُعرف في مجال تصميم التفاعل باسم Affordances أو الإيحاءات الوظيفية.
الإيحاء الوظيفي هو الطريقة التي يوحي بها العنصر للمستخدم بالفعل الذي يمكن القيام به من خلاله. فشكل الزر، وحجمه، ومكانه، وطريقة تمييزه، كلها تساعد المستخدم على فهم وظيفته.
لكن هناك مفهومًا مرتبطًا به يسمى Signifier، وهو الإشارة التي توضّح للمستخدم أن التفاعل ممكن.
مثلًا، قد تكون الشاشة قابلة للضغط من الناحية التقنية، لكن وجود زر واضح يحمل كلمة “متابعة” هو الذي يخبر المستخدم أين يضغط.
تظهر أهمية هذه المفاهيم عندما تكون الواجهة غير واضحة. فقد تكون الوظيفة موجودة، لكن المستخدم لا يكتشفها لأن العنصر يبدو كنص عادي أو كصورة غير تفاعلية.
وهنا قد يظن المصمم أن المستخدم لم ينتبه، بينما المشكلة الحقيقية هي أن التصميم لم يقدم إشارة كافية.
لذلك، عند تصميم أي واجهة، من المهم أن نسأل:
هل سيعرف المستخدم ما الذي يمكنه فعله من شكل العنصر؟
إذا كانت الإجابة لا، فقد نحتاج إلى تغيير شكل الزر، أو إضافة تسمية، أو استخدام أيقونة أوضح، أو تحسين ترتيب العناصر.
في النهاية، التصميم الجيد لا يعتمد فقط على جمال الواجهة، بل على قدرتها على توجيه المستخدم دون الحاجة إلى شرح مستمر.
كل عنصر في الواجهة يجب أن يخبر المستخدم بطريقة واضحة: ماذا يمكنك أن تفعل هنا؟