تظل مقاعد العلم والبحث المعرفي هي الحاضنة الأولى لأحلام الشعوب، والركيزة الأساسية التي تنطلق منها قاطرة التنمية والبناء. وحين يمتزج الجهد الدؤوب بالصبر الجميل، نصل إلى تلك اللحظات الاستثنائية التي يقف فيها الوطن فخوراً، مستعداً للاحتفاء بكوكبة جديدة من حملة مشاعل التنوير والمعرفة، الذين يقع على عاتقهم صياغة غدٍ أفضل وأكثر وعياً واستقراراً.
وفي مستهل هذا المحفل العلمي المهيب، نتوجه ببالغ الشكر والتقدير وعميق الامتنان إلى فخامة رئيس جمهورية مصر العربية، الرئيس عبد الفتاح السيسي، لرعايته الدائمة والدؤوبة لملفات التعليم والشباب، وحرصه المستمر على دعم وتكامل مؤسسات المجتمع المدني والتنموية التي تسهم بشكل مباشر في بناء الإنسان، وتطوير مهاراته العلمية والعملية، ليكون رصيداً استراتيجياً لأمتنا العربية.
إن التخرج في مرحلة الدراسات العليا ليس مجرد نقطة نهاية لرحلة أكاديمية شاقة، بل هو بوابة العبور الحقيقية نحو ميادين العمل والابتكار والعطاء. ونترقب جميعاً، ببهجة غامرة وفخر واعتزاز، حفل تخرج دفعات الماجستير والدكتوراه في الصحة النفسية والإرشاد الأسري والزواجي؛ أولئك المتميزين والمتميزات الذين اختاروا طواعيةً تخصصاً إنسانياً نبيلاً يمس عصب المجتمع، ويعالج أدق تفاصيله، ويسهم بفاعلية في بناء أسرة مستقرة ومجتمعات آمنة ومتماسكة نفسياً وفكرياً ضد مختلف التحديات المعاصرة.
ولا يمكن لقطار النجاح أن يصل إلى محطته المضيئة هذه دون الإشادة والاعتزاز بمن مهدوا الطريق، ورعوا هذا التميز الأكاديمي، ونخص بالذكر والتقدير الجهات المنظمة والداعية لهذا الحفل الكريم المرتقب، والذي سيحتضنه مركز التعليم المدني بالجزيرة بجوار برج القاهرة، يوم الأربعاء الموافق 5 أغسطس في تمام الساعة 2 ظهراً. وفي مقدمتهم مؤسسة مصر الدولية لتنمية الموارد البشرية، برئاسة الدكتورة فاطمة العزب، والدكتور أحمد علام محاضر الماجستير والدكتوراه، تقديراً لجهودهم البارزة والمستمرة في التطوير الأكاديمي والمهني، وتقديم محتوى علمي يرتقي بالكوادر البشرية. وكذلك مؤسسة يلا نعيشها بسعادة للتدريب والاستشارات، برئاسة الدكتورة عبير عبدالله، والدكتورة ناهد شوقي محاضر الماجستير والدكتوراه، لدورهم الرائد والإنساني في نشر ثقافة الإيجابية، وتعميق الروابط الدعمية والإرشاد الأسري بأساليب علمية حديثة.
إن تلبية هذه الدعوة الكريمة والخاصة اللتي شرفني بها الأخ العزيز محمد العربي للمشاركة والحضور شخصياً في هذا الاحتفال البهيج فوق أرض مصر الكنانة، تأتي لتؤكد على عمق الروابط الأخوية الراسخة، وتجسيداً حياً للتكامل المستمر في مجالات التدريب والتنمية وبناء الإنسان بين الأشقاء. إن حضورنا هو رسالة دعم واعتزاز بكل جهد علمي يسهم في نهضة مجتمعاتنا العربية وتطوير مؤسساتها المجتمعية والتنموية.
وفي ختام هذا المحفل العلمي المنتظر، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لـ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، تقديراً لدورهم الريادي ودعمهم المستمر لمسيرة العلم، وتعزيزاً لأواصر التعاون الأكاديمي والتنموي المشترك بين البلدين الشقيقين. نسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد لجميع الخريجين والخريجات في مسيرتهم المقبلة، وأن تكلل جهودهم بالنجاح لخدمة أوطانهم، وأن تكون أيامنا دائماً عامرة بالعلم، والمنجزات، والفرح.
