بقلم /
الشيخ : نورالدين محمد طويل –
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا.
قضية الإسلام والشعر تطرح كثيراً في الدراسات الأدبية ، وتعد من أهم المواضيع التي تدور في الأدب العربي في العصر الحديث خاصة ، وذلك بسبب اختلاف المذاهب الأدبية والفكرية التي نشأت في العصر الحاضر.
وقبل مناقشة هذه القضية علينا أن نعلم أن حديثنا عن الشعر العربي الذي هو تعبير عن مشاعر العربي وثقافته العربية في البيئة التي ينتمي إليها الشاعر.
لقد جاء الإسلام وترك أثراً كبيراً في الحياة العربية بكل جوانبها بما يحمله من قيم عقلية وروحية واجتماعية وإنسانية ، والهدي الذي اهتدوا به هو القرآن الكريم ، والرسول صلى الله عليه وسلم الصادق الوعد الأمين ، فكان للإسلام أثر بالغ في الشعر أيضا.
وكانت حياة المجتمع قامت قبل الإسلام على نظام القبيلة ، وهذا النظام يقتضي من ينطق باسمه ويذود عنه فكان الشاعر من يتولى الأمر من تسجيل لمآثر قومه وإذاعة مفاخرهم ونشر ملاحمهم وتخويف أعدائهم ، وكانت القبائل تهني بعضها في ثلاث إذا نبغ فيهم شاعر أو غلام يولد أو فرس تنتج.
ولما كان الشعر التعبير عن المشاعر والتجسيد للأفكار نطق العربي بالشعر لإبراز شخصيته الفنية التي كانت سائدة في شعره منذ العصور القديمة.
فما دام الحديث عن الشعر في الإسلام سيتبين لنا أن هناك فريقين مختلفين، فريق يرى أن الشعر ممدوح في الإسلام ، والأخر يراه مذموماً في الإسلام، وكل له أدلته وآراؤه التي يستند كل فريق إليها.
الفريق الأول: يرى أن الشعر ممدوح ومقبول في الإسلام منذ عصر صدر الإسلام، وذلك أن بعض القلوب اعتادت إلى التعلق بالشعر قولاً وسماعا، ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم في حبه للشعر فيقول ( إذا التبس عليكم شيء في القرآن التمسوه في الشعر فإنه عربي )وقال أيضاً ( إن من البيان لسحراً وإن من الشعر لحكمة).
ويرى الفريق أن النبي أنشد كثير من الصحابة رضي الله عنهم قصائد بحضرته صلى الله عليه وسلم وأقرهم في ذلك ، وهناك من الصحابة من قاموا بمدحه وعلى رأسهم حسان بن ثابت وكعب بن زهير وعبدالله بن رواحة رضي الله عنهم .
أما الفريق الثاني : فيرى أن الشعر مذموم في الإسلام وفي ذلك قول الله تعالى ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) فما دام المولى عز وجل نفى أن يكون نبيه شاعراً أو أن يكون القرأن الكريم شعرا ، بل هو قرآن فيه موعظة وهداية للناس.
وأيضاً ذم الله الشعراء لأنه فن قد يستخدم في مواطن الشر فقال تعالى ( والشعراء يتبعهم الغاوون ، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون فالإسلام حارب المنهج الذي سار عليه الشعراء من حيث هو منهج الأهواء والانفعال والأحلام والمدح والذم .
وإن استثنى القرآن بالشعراء الصالحين الذين أمنوا بالله وعملوا الصالحات أمثال حسان بن بن ثابت وعبدالله بن رواحة وكعب بن زهير فإن جل الشعراء يتجاوزون في أشعارهم بالمبالغة فيها في القول بما لايفعلون وخاصة بالفخر والمديح والنسب وهو منهج يأباه الإسلام لأن الإسلام قائم على أسس سليمة ومنهج واضح في قول الحق دون أوهام أو خيال .
وخلاصة القول نخرج من الموضوع بالنتائج التالية:
١- القرآن الكريم لايعطي الشعر والشاعر صفة الذم مطلقاً ولا صفة المدح مطلقاً
٢- القرآن الكريم يتوجه بالذم أو بالمدح للشاعر بناءً على موضوع النص الشعري ، فإن كان في نصرة الدين أو دعوة للفضيلة كان شعراً ممدوحا وإن كان في التنقص من الدعوة والأنبياء والدعوة إلى الرذائل كان شعرا مذموماً.
٣- نفي القرآن الكريم عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قول الشعر مطلقاً، ويدخل في نفي قول الشعر عنه جميع أنواع الشعر الممدوح منه شرعا والمباح كذلك .
وفي هذه النقطة المتعلقة بنفي المولى سبحانه عن نبيه صلى الله عليه وسلم في أن يكون شاعراً هو إغلاق لباب إثارة الفتنة والطعن في الإسلام أمام المستشرقين على أن يكون القرآن الكريم ليس من عندالله تعالى مع أنه من عنده ( تنزيل من حكيم حميد)
يجب على من أراد الحديث عن الإسلام والدعوة إليه أن يعود إلى المنهج الصحيح القائم على فهم النصوص الشرعية وفق قواعد الشرع الحنيف ،وذلك بالتعمق في دراسة التاريخ الإسلامي لنجاح دعوته في دعوة الناس إلى تعاليم الإسلام ، ومن بينها دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق.