فقدت أسرة رواد الكشافة بمكة المكرمة، أمس الأحد، واحدًا من رجالها الأوفياء وأصحاب العطاء الإنساني النبيل، الرائد الكشفي والمعلم المتقاعد محمد عبد الأحد بالطو، عضو مكتب رواد الكشافة بمكة المكرمة، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالتربية والعمل الكشفي وخدمة المجتمع.
وأديت صلاة الجنازة على الفقيد عقب صلاة فجر يوم الاثنين 31 أغسطس الجاري في المسجد الحرام بمكة المكرمة، قبل أن يوارى جثمانه الثرى في مقبرة المعلاة، وسط مشاعر من الحزن والدعاء لرجل ترك خلفه سيرة طيبة وذكرًا حسنًا في نفوس كل من عرفه وعمل معه.
ولم يكن الراحل مجرد عضو في رواد كشافة مكة المكرمة، بل كان نموذجًا للرائد الكشفي الذي حمل قيم الحركة الكشفية سلوكًا وممارسة. عرفه زملاؤه بالتواضع، ورحابة الصدر، والروح المرحة، وحب الشباب، والحرص على مشاركتهم وتشجيعهم، حتى ظل حاضرًا بينهم رغم تقدمه في العمر. وقد عمل الفقيد في ميدان التربية والتعليم معلمًا لمادة العلوم، وأسهم خلال سنوات عمله في تعليم أجيال من الطلاب، قبل أن يواصل بعد التقاعد حضوره المجتمعي والكشفي.
ومن أبرز صور عطائه الإنساني مسيرته الطويلة في التبرع بالدم، إذ تجاوز عدد مرات تبرعه أكثر من 80 مرة، في موقف يجسد الإيثار بأصدق معانيه.
وكان محمد بالطو سبّاقًا إلى أعمال الخير، ولم يكن يتقدم للخير بحثًا عن حضور أو ثناء. ومن المشاهد التي بقيت عالقة في ذاكرة زملائه، ظهوره في فيديو سابق بثته قناة العربية خلال موسم الحج، يوصي فيه أبناءه الكشافة وزملاءه القادة بالحرص على خدمة حجاج بيت الله الحرام، والتمسك برسالة الكشاف في البذل والعطاء وخدمة ضيوف الرحمن.
مواساة وتعازٍ توالت التعازي في وفاة الفقيد، حيث تقدمت صحيفة صدى نيوز إس الإلكترونية وفريق صدى التطوع الإعلامي بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرته وذويه. كما نعاه الأستاذ عصام حسين بسيوني، مقدمًا تعازيه لآل البالطو وأبنائهم، وداعيًا الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويجبر مصابهم.
رحم الله الرائد الكشفي محمد بالطو رحمة واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وألهم أسرته ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.