إن من أعظم النعم التي قد يختص بها الخالق سبحانه وتعالى عبداً من عباده، هي أن يجعله مفتاحاً للخير، وملاذاً آمناً يقصده الناس في أوقات الشدة. هذا الاصطفاء الرباني ليس مجرد صدفة، بل هو علامة واضحة من علامات محبة الله للعبد، وتوفيق عظيم يمنحه لمن امتلأ قلبه بالرحمة والعطاء.
أبواب الإحسان وتفريج الكربات
تتعدد مسارات الخير التي ترفع من قدر الإنسان وتجعله غيثاً أينما وقع نفع، وتتجلى في صور مجتمعية وإنسانية بالغة الأثر، من أبرزها:
قضاء حوائج الناس: والسعي في تيسير أمورهم المتعسرة ورفع أثقال الديون عن كواهلهم.
تنفيس الكربات: والوقوف إلى جانب المكروبين حتى تنجلي همومهم وتشرق آمالهم من جديد.
إعانة الملهوف: ومد يد العون لمن ضاقت به السبل وانقطعت به الأسباب بحثاً عن طوق نجاة.
جبر الخواطر: بكلمة طيبة أو موقف نبيل يمسح دمعة ويزرع ابتسامة طمأنينة.
حصانة ربانية لا تزول
إن هناك قاعدة إلهية ثابتة تتمثل في أن الجزاء من جنس العمل؛ فمن سخر جهده ووقته لخدمة غيره، أحاطته العناية الربانية من كل جانب. فالله سبحانه وتعالى لا ينسى خيراً قُدم، ولا هماً فُرّج، ولا عيناً كادت أن تبكي فأسعدتها يد حانية. واعلم يقيناً أن العبد الذي يعيش لنفع الناس ويسعى في تفريج كرباتهم، لا يخزيه الله أبداً، بل يجعل له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ويقيه مصارع السوء.
الثبات على مبدأ العطاء
الإحسان الحقيقي قيمة راسخة متجذرة في النفس الكريمة، لا تتأثر بتقلبات الزمن أو تغير معاملات البشر. لذا، اجعل الخير منهج حياة، وكن محسناً دائماً حتى وإن تبدلت أحوالك أو واجهت الجحود من البعض؛ فصنيعك النبيل هو تجارة رابحة ومباشرة مع الخالق، والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.