فألح المحمدي
بقلم المستشار و الناشط البيئي فالح مبارك المحمدي
باتت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة في المدن والقرى مصدر قلق متزايد، إذ لم تعد تقتصر على الإزعاج أو التلوث البيئي، بل أصبحت تهديدًا حقيقيًا لسلامة الأطفال والمارة، فضلًا عن الأنعام والممتلكات. وتزايدت خطورة هذه المشكلة مع ظهور كلاب هجينة تحمل صفات أكثر عدوانية، مما يزيد من احتمال وقوع حوادث مؤسفة.
خطر الكلاب الضالة على المجتمع
تشير التقارير الميدانية إلى أن الكلاب الضالة قد تسببت في العديد من الحوادث، من عضّ الأطفال إلى مهاجمة المارة وحتى التسبب في حوادث مرورية. كما أن هذه الكلاب تنقل الأمراض، مثل السعار (داء الكلب)، الذي يشكل خطرًا كبيرًا على الصحة العامة.
علاوة على ذلك، فإن تزايد أعداد هذه الكلاب أدى إلى تراجع الشعور بالأمان في بعض الأحياء، حيث يخشى السكان من الخروج ليلًا أو حتى السماح لأطفالهم باللعب في الأماكن المفتوحة. كما أن أصحاب المواشي يتكبدون خسائر مادية نتيجة هجمات هذه الحيوانات على الأغنام والإبل والماشية.
التعامل مع الظاهرة: بين الرحمة والواجب الشرعي
من المنظور الشرعي، فإن الإسلام يدعو إلى الرحمة بالحيوان، لكنه في الوقت ذاته يؤكد على مبدأ “لا ضرر ولا ضرار”، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ. وهذا يعني أن ترك الكلاب الضالة تنتشر دون رقابة أو حلول عملية ليس من الرحمة، بل هو تفريط في مسؤولية حماية المجتمع من الأذى.
إن التعامل مع هذه الظاهرة يجب أن يكون متوازنًا، بحيث يشمل:
- إيجاد حلول مستدامة مثل إنشاء مراكز إيواء متخصصة لعزل الكلاب الخطرة وتقديم الرعاية للحيوانات غير المؤذية.
- تطبيق برامج التعقيم والتطعيم للحد من تكاثر هذه الكلاب وانتشار الأمراض.
- التدخل الفوري في الحالات الحرجة التي تشكل فيها الكلاب الضالة خطرًا مباشرًا على السكان.
- توعية المجتمع بطرق التعامل الآمن مع الكلاب الضالة والإبلاغ عن الحالات الخطرة للجهات المختصة.
مطالبة الجهات المختصة بالتحرك العاجل
نظرًا لخطورة هذه الظاهرة، فإننا نطالب الجهات المعنية بالتدخل العاجل لوضع حلول فاعلة لحماية المجتمع من هذا الخطر. يجب أن يكون هناك تعاون بين البلديات، الجمعيات البيطرية، والجهات الأمنية لضمان سلامة الأفراد والممتلكات، مع عدم الإخلال بمبدأ الرفق بالحيوان.
الرحمة لا تعني ترك الخطر يعيث فسادًا. إن حماية المجتمع من الأذى واجب على الجميع، والتقاعس عن اتخاذ الإجراءات المناسبة قد يؤدي إلى مزيد من الحوادث المؤسفة.