د. سميحة سنان: سيرةٌ مهنية عُمدت بالعطاء ومسيرةُ نُبلٍ لم تعرف التقاعد

جرت العادة أن المتطوعين هم من الشباب وصغار السن الذين يبحثون عن تجارب تثري معارفهم ومهاراتهم، ومن غير المألوف أن تجد من ضمنهم شخصاً كبيراً في السن. لكن د. سميحة، الشابة في روحها والكبيرة في قدرها، كسرَت هذه القاعدة لتثبت أن العطاء لا يرتبط بتاريخ ميلاد، بل بنبض قلب مؤمن بالرسالة. هي نواه مبادرة “صناع الأمس”  هذه المبادرة التي تُعنى بتكريم كبار السن ودمجهم في المجتمع وتوثيق سيرهم عبر المقالات الصحفية تظل د.سميحة فاعلة، لا تزال تعد وتصنع وتعلم الأجيال لصناعة الغد.

المحطات المهنية والبدايات

تخصصت الدكتورة سميحة سنّان في طب الباطنة، وأمضت أكثر من ثلاثة عقود في ممارسة المهنة بالقطاع الصحي السعودي. عُرفت بدقتها المهنية وإنسانيتها العالية، وهي الخبرة التي جعلتها لاحقاً مرجعاً ملهماً في ميادين التطوع المختلفة.

مؤتمر “الصحة النبيلة” وفريق “روح مكة”

برز دور الدكتورة سميحة القيادي من خلال تعاونها مع فريق “روح مكة”، وهو الفريق المبدع الذي شارك في تنظيم مؤتمر “الصحة النبيلة”. لم يكن هذا المؤتمر مجرد تجمع طبي تقليدي، بل كان منصةً لترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية في الممارسة الصحية. وبحضورها ومشاركتها، كانت الدكتورة تمثل الجسر الرابط بين الخبرة الطبية العميقة وبين “النبُل” كمنهج حياة، مساهمةً مع فريق “روح مكة” في صياغة رؤية جديدة للتطوع الفكري والتنظيمي الذي يحتفي بالقيم قبل الأرقام.

في قلب الحرم: ريادة “فريق التطوع الصحي”

أما في الجانب الميداني، فقد كانت الدكتورة سميحة ركيزة أساسية في “فريق التطوع الصحي” الذي يعمل في أطهر البقاع؛ المسجد الحرام. هناك، لم تكتفِ بالجانب الاستشاري، بل باشرت المهام الميدانية والإشرافية، حيث تولت توجيه المتطوعين والمتطوعات الشباب (أكثر من 100 متطوع) في تقديم الخدمات الإسعافية والرعاية الصحية لضيوف الرحمن. هذا التفاني في خدمة الحجاج والمعتمرين هو ما دفع معالي وزير الصحة فهد الجلاجل لإطلاق لقب “أم المتطوعين” عليها، وتكريمها تقديراً لمسيرتها المشرفة.

كورونا: “مستشفى الملك عبد العزيز”

وثقت السيرة الذاتية للدكتورة سميحة موقفاً بطولياً إبان جائحة كورونا، حيث كانت مرابطة في مستشفى الملك عبد العزيز بمكة المكرمة. عملت لمدة 12 ساعة يومياً في مناطق الفرز البصري، متحديةً كافة المخاطر الصحية المرتبطة بالعمر، لتقف في الصفوف الأمامية بجانب زوجها وابنتها في نموذج فريد للعائلة الوطنية المتطوعة.

من “صناعة الأمس” إلى “قيادة الغد”

رغم اننا نبتدء بالدكتورة سميحة سلسلة مقالات ضمن مبادرة “صناع الأمس” التي تهدف لدمج المتقاعدين وتوثيق إرثهم، إلا أن الدكتورة سميحة ترفض أن تكون مجرد ذكرى من الماضي. هي اليوم “صانعة للغد”، تستثمر كل خبراتها لتعليم الأجيال الجديدة كيفية مزج العلم بالرحمة، والعمل المهني بالتطوعي.

اثر يبقى بإذن الله

د. سميحة سنان هي الوثيقة الحية التي تثبت أن الطبيب الحقيقي لا يتقاعد عن العطاء. تنقلت بين تنظيم الفكر مع عن طريق مشاركتها في تأسيس الجمعيات و الفرق التطوعية  ، وبين خدمة الأبدان مع “فريق التطوع الصحي” في الحرم المكي، لتظل سيرتها مدرسةً ملهمةً تؤكد أن “النبُل” هو أرقى درجات الصحة.

شاهد أيضاً

فالح المحمدي: مهندس الوعي البيئي وصوت الاستدامة في “محبي مكة”

في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً نحو النماء الأخضر، يبرز اسم المستشار فالح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *