بقلم محرر قسم التطوع و التنمية المستشار البيئي فالح المحمدي
“الإدارة التكيفية للأنواع النباتية غير المحلية في المملكة العربية السعودية”
تهدف هذه الورشة إلى تسليط الضوء على الاستراتيجيات العلمية والعملية للتعامل مع الأنواع النباتية الدخيلة، وكيفية إدارتها بما يضمن حماية التنوع البيولوجي المحلي وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية وفق رؤية المملكة 2030.
تفاصيل الفعالية:
- التاريخ: الأربعاء، 25 فبراير 2026.
- الموقع: غرفة جدة – فرع مركز المعارض (حي النزهة – شارع سلطان بن سلمان).
تقرير: الإدارة التكيفية للأنواع النباتية غير المحلية في المملكة العربية السعودية
1. مقدمة وأهداف الورشة
نظم المركز الوطني لتنميه الغطاء النباتي ومكافحة التصحر ورشة عمل متخصصة لمناقشة واقع النباتات غير المحلية (الغازية) في المملكة . هدفت الورشة إلى تبني نهج مستدام يحقق توازناً بين العوائد البيئية والاقتصادية، مع التركيز على الحد من الآثار السلبية لهذه النباتات على التنوع الأحيائي والموارد المائية والغطاء النباتي والمراعي الطبيعية .
2. مفهوم الإدارة التكيفية
تُعرّف الإدارة التكيفية بأنها نهج يهدف إلى التحكم في المواقع المتأثرة بالنباتات غير المحلية على المدى الطويل، وتعزيز التنوع في الأنواع المحلية . تتبع هذه الإدارة فلسفة تحويل التحديات (مثل الانتشار الكثيف للبروسوبس) إلى فرص استثمارية بدلاً من الاكتفاء بمبدأ الاستئصال الكامل الذي أثبتت التجارب العالمية صعوبته .
المرتكزات الأساسية للإدارة التكيفية:
- الأساس العلمي: يشمل الوقاية، الاحتواء، الإزالة الانتقائية، والاستعادة البيئية .
- الاطلاع على التجارب العالمية: الاستفادة من النجاحات وتجنب الأخطاء الدولية.
- المسارات التكيفية: ضبط نطاقات الكافحة بدلاً من التوسع العشوائي .
- الاستفادة الاقتصادية المسؤولة: ربط العائد المادي بالحد من انتشار النبات .
- المخرجات المتوقعة: تحويل المناطق المتأثرة إلى مواقع مستقرة تدعم التجدد الطبيعي .
3. مراحل التنفيذ الميداني
تتم عملية الإدارة التكيفية عبر أربع مراحل أساسية:
- التقييم والتحديد: رصد المواقع المتأثرة بدقة بناءً على بيانات جغرافية .
- ضبط الكتلة الحيوية: تدخلات هندسية موجهة للحد من الانتشار وتعزيز منافسة الأنواع المحلية.
- استعادة وظائف النظام البيئي: تحسين نفاذية الضوء وحركة المياه لإتاحة الفرصة للتجدد الطبيعي.
- إدارة المنظر الطبيعي: تحسين الترابط المكاني لضمان استقرار الموقع على المدى الطويل .
4. واقع النباتات الغازية في المملكة
كشفت المسوحات الميدانية التي أجراها المركز عن النتائج التالية:
- رصد وتوثيق 45 نوعاً غازياً تنتمي إلى 34 جنساً و12 عائلة نباتية .
- تعد أشجار البروسوبس (Prosopis) من أبرز هذه الأنواع، وتنتشر بكثافة في مناطق محددة، لاسيما في منطقة جازان .
- تم إنشاء قاعدة بيانات جغرافية توضح خرائط انتشار هذه الأنواع لدعم اتخاذ القرار .
5. العوائد الاقتصادية والاجتماعية
يمكن تحويل النباتات الغازية من مصدر تهديد إلى مورد اقتصادي عبر:
- الصناعات التحويلية: إنتاج الفحم، الطاقة الحيوية، الأخشاب، ونشارة الخشب .
- دعم المجتمعات المحلية: توفير فرص عمل في إدارة هذه النباتات ومنتجاتها مثل العسل (مع مراعاة الاشتراطات) .
- الأعلاف: يمكن استخدام البروسوبس كعلف للحيوانات بشرط طحن البذور لضمان عدم انتشارها عبر روث الحيوانات، والحصول على شهادة من هيئة الغذاء والدواء لضمان خلوها من المركبات السامة المتراكمة .
6. التشريعات والمشاركة المجتمعية
- نظام البلاغات: أطلق المركز منصة “احمي بيئتي” لاستقبال بلاغات المواطنين حول الأنواع الغازية .
- التصاريح: يمنح المركز تصاريح للأفراد والجهات الحكومية والخاصة لإزالة أو إدارة النباتات الغازية وفق بروتوكولات علمية .
- المخالفات: يُعد استزراع أي شجرة غازية مخالفة نظامية تستوجب الغرامة (1000 ريال للمرة الأولى، وتصل إلى 100 ريال لكل شجرة إضافية في المرة الثالثة) .
7. الإحلال بالأنواع المحلية (تجربة الاراك)
أكد المشاركون على أهمية “الإحلال”، أي زراعة أنواع محلية مكان النباتات الغازية المُزالة . تم تسليط الضوء على شجرة الأراك كبديل استراتيجي ومبارك، نظراً لقدرتها على تحمل الملوحة، وتثبيت الرمال، وفوائدها الطبية والاقتصادية المتعددة (أكثر من 12 صناعة تحويلية) . نفذ المركز مشاريع لزراعة الأراك، منها زراعة 400 ألف شتلة في منطقة الليث .
8. التوصيات الختامية
- الاستمرار في الدراسات العلمية لضمان عدم عودة النباتات الغازية بعد إزالتها .
- تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين والجمعيات البيئية في عمليات الإدارة والاستفادة من نواتج التقليم .
- تكثيف التوعية المجتمعية حول مخاطر النباتات الغازية وطرق التعامل الصحيح معها .
- استقطاب التجارب الناجحة من دول أخرى (مثل السودان) وتطبيقها محلياً .
يعد هذا النهج التكيفي مساراً استراتيجياً نحو مستقبل بيئي مستدام يساهم في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء .
إشادة وتكريم
شهدت الورشة حضوراً نوعياً من المسؤولين والمهتمين بالقطاع البيئي والاجتماعي، حيث أشاد الأستاذ عبدالله بنجابي، المدير التنفيذي لجمعية “معاً” للتنمية الاجتماعية، بالجهود الكبيرة التي يبذلها المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر. وأكد خلال مشاركته في حضور الفعالية أن هذه المبادرات العلمية تمثل ركيزة أساسية في حماية البيئة السعودية، مشيداً بمستوى التنظيم والطروحات التي تخدم الاستدامة البيئية تماشياً مع مستهدفات “السعودية الخضراء”.
وفي الختام، رفع المشاركون أسمى آيات الشكر والامتنان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، على الدعم اللامحدود الذي يحظى به القطاع البيئي، معربين عن تقديرهم لغرفة جدة ولكافة الكوادر التي ساهمت في إنجاح هذا الحدث.
