إنهاء عقد العمل: بين الاستقالة والإرادة المنفردة في ضوء نظام العمل السعودي.

المحامية / هديل علي فرج
يعد عقد العمل من العقود الرضائية، فينعقد بمجرد تلاقي إرادة العامل وصاحب العمل، ومن ثم يرتّب على عاتقهم جملةً من الالتزامات ينبغي الالتزام بأدائها، وإلا كان للطرف الآخر الحق في إنهاء العقد، عطفًا على أن هنالك حالات مشروعة تجيز لأحد الأطراف إنهاء العقد، شريطة الالتزام بالمسار الذي حدده النظام، من ذلك: الإنهاء بالإرادة المنفردة، والاستقالة.
حيث سنتناول في هذا المقال الحديث حول الفرق بين الإنهاء بالإرادة المنفردة والاستقالة، كما سنوضّح الآثار المترتبة على الإنهاء بإحدى الطريقتين، وسنختم ببيان الخيار الأنسب بينهما.
أولًا: الفرق بين الإنهاء بالإرادة المنفردة والاستقالة
الإنهاء بالإرادة المنفردة:
يرد الإنهاء بالإرادة المنفردة على العقود غير محددة المدة، فيكون هذا الحق وقتئذ استثناءً على مبدأ الأثر الملزم للعقد، باعتبار أن تأبيد عقد العمل يدخل في صور الرق والعبودية، فأجاز المنظم للعامل أو لصاحب العمل أن ينهي العقد بإرادته المنفردة، ولكن وفق الضوابط التالية:
‌أ.       وجود سبب مشروع للإنهاء: يرجع تقدير مشروعية السبب للقاضي، فكل سبب تتحقق بموجبه مصلحة للطرف الذي أنهى العقد يعد سببًا مشروعًا، كما أن الأصل مشروعية السبب، وعلى من يدعي خلاف ذلك عبء الإثبات.
‌ب. توجيه إشعار كتابي للطرف الآخر.
‌ج. الالتزام بمدة الإشعار، على النحو التالي:

–        إذا كان الأجر يدفع شهريًا، وكان الإنهاء من طرف العامل، فيتم توجيه الإشعار الكتابي لصاحب العمل قبل (٣٠) يوم على الأقل من تاريخ الإنهاء.

–        إذا كان الأجر يدفع شهريًا، وكان الإنهاء من طرف صاحب العمل، فيتم توجيه الإشعار الكتابي للعامل قبل (٦٠) يوم على الأقل من تاريخ الإنهاء.

–        إذا كان الأجر لا يدفع شهريًا، فيتم توجيه الإشعار الكتابي إلى الطرف الآخر قبل (٣٠) يوم على الأقل من تاريخ الإنهاء.


الاستقالة:
ترد الاستقالة على العقود محددة المدة فقط، حيث تعرف الاستقالة على أنها: «إفصاح العامل كتابة عن رغبته دون إكراه في إنهاء عقد عمل محدد المدة دون تعليق على قيد أو شرط، وقبول صاحب العمل بها»، من هذا التعريف يمكننا إجمال خصائص الاستقالة فيما يلي:
‌أ.       يتم تقديمها من العامل فقط.
‌ب. لابد من توجيه خطاب مكتوب إلى صاحب العمل، يتضمن إفصاح العامل عن رغبته صراحة في إنهاء العقد بالاستقالة.
‌ج. لا يجوز تعليقها على قيد أو شرط، كأن يتضمن الخطاب ما يدل على رغبة العامل في الاستقالة إذا لم تتم ترقيته أو نقله لفرع آخر.
‌د.      قبول صاحب العمل للاستقالة، وإلا كان العامل ملزم بإكمال مدة العقد.
ثانيًا: الآثار المترتبة على الإنهاء بالإرادة المنفردة والاستقالة
الإنهاء بالإرادة المنفردة:
يثبت للعامل في حال إنهاء العقد بالإرادة المنفردة سواءً من جهته أو من جهة صاحب العمل تسليمه كامل مستحقاته، من ذلك مكافأة نهاية الخدمة، وبدل الإجازات غير المتمتع بها…إلخ، ويتم احتساب مكافأة نهاية الخدمة وفق المادة (٨٤) من نظام العمل.
الاستقالة:
في حال إنهاء عقد العمل باستقالة العامل، فيثبت له جميع مستحقاته، عدا مكافأة نهاية الخدمة، فإنه لا يستحقها إلا إذا أكمل لدى صاحب العمل سنتين متتاليتين، كما يتم احتساب مكافأة نهاية الخدمة وفق المادة (٨٥) من نظام العمل.
الطريقة الأمثل لإنهاء العقد:
لا يمكننا التسليم المطلق بأفضلية إحدى الطرق المذكورة في المقال لإنهاء العقد، فيختلف الأمر باختلاف الحيثيات، وسبب الإنهاء ونوع العقد، وحال كلًا من العامل وصاحب العمل، وعليه، من الضروري أن تفهم حقوقك سواء كنت عامل أو صاحب عمل عند إنهاء العقد، وذلك لضمان حماية مصالحك.

تُقدّم مجموعة المحامي والمستشار وديع بنجابي الدعم اللازم لضمان حقوقك، من خلال صياغة العقود أو تقديم الاستشارات أو تمثيلك أمام الجهات القضائية.
تواصل معنا لنساعدك على اتخاذ الخطوة الصحيحة بثقة ووضوح.




شاهد أيضاً

إدارة المشاريع القانونية: من الفوضى إلى الاحتراف

بقلم روابي مشبب العتيبي في عالم القانون، كثير يعتقد أن النجاح يعتمد فقط على قوة …