مع غروب شمس اليوم الختامي لـ منتدى العمرة والزيارة، وبعد جولات من النقاشات المثمرة حول إثراء تجربة الزائر وتطوير الخدمات، لم نجد ملاذاً أهدأ من جلسة يتربع في وسطها “البراد” المغربي، لنستريح ونستعيد صفاء الذهن مع كوب من الأتاي.
أكثر من مجرد شاي.. إنه طقسٌ للتأمل
في الوقت الذي كانت فيه قاعات المنتدى تضج بالأفكار المبتكرة والحلول التقنية، جاء الأتاي ليذكرنا بأن الضيافة هي فنٌّ أصيل يبدأ بابتسامة وينتهي بكوب محضر بعناية. الأتاي ليس مشروباً يُحضّر على عجالة، بل هو عملية “هندسة” للنكهات:
- الشاي الأخضر: الذي يمثل القوة والصمود.
- النعناع: الذي يمنح النفس الانتعاش والسكينة.
- الرزة (الرغوة): تلك التاج الذي يكلل الكأس، ولا يكتمل إلا برفع البراد عالياً، كرمز للحفاوة والترحيب بالضيف.
بين روحانية الخدمة وصفاء “التشحيرة”
لقد كان المنتدى منصة للتفكير في كيفية الارتقاء برحلة المعتمر، ولعل في طقوس الأتاي درساً في الجودة؛ فكما يحتاج الشاي إلى “تشحيرة” هادئة على نار خفيفة ليخرج مذاقه الحقيقي، فإن مشاريع خدمة ضيوف الرحمن تحتاج إلى الصبر والدقة لقطف ثمارها.
وقفة للذكرى
بينما ترتفع أبخرة النعناع من الكؤوس المزخرفة، نراجع في مخيلتنا تلك الروابط التي عُقدت والشراكات التي أُبرمت. إنها لحظة استراحة مستحقة، يمتزج فيها عبق التراث المغربي بقدسية المكان والزمان، لنخرج من هذه الجلسة بذهن أصفى وعزيمة أقوى لمواصلة العطاء.
ختاماً: يظل الأتاي هو الصديق الوفي للباحثين عن “الاستكانة” بعد يوم طويل من العمل الدؤوب. فسلامٌ على تلك الرغوة التي جمعت القلوب، وسلامٌ على منتدىً طمح لخدمة أطهر البقاع.