حوار بوسى عبدالجواد الخميس 24 من ذي القعدة 1446 هــ 22 مايو 2025 السنة 149 العدد 50571 – منقول من صحيفة الاهرام
فى رحاب مبنى ماسبيرو، خطت أولى خطواتها الإعلامية، تحمل بين يديها شغف المهنة، وفى عينيها يقظة الوعى، هى الإعلامية سها النقاش، واحدة من تلك القامات الإعلامية التى اختارت أن تُنصت أولا، ثم تُعبر بثقة وثبات. لم تكن من هواة الأضواء الزائفة، بل من صانعى الرسالة الإعلامية, ولدت فى باريس، وتفتحت عيناها على دراسة الصحافة بكلية الإعلام، قبل أن تشق طريقها فى التليفزيون المصرى بقنوات النيل والمؤسسات الإعلامية الكبرى، حتى جاء قرار تعيينها رئيسة لقناة النيل الثقافية تتويجًا مستحقًا لعقود من الاجتهاد.
فى هذا الحوار، نقترب من ملامح تجربة الإعلام الثقافى حين يُمسك زمامه عقل راجح يعرف دور الثقافة فى معركة الوعى والتنوير. وإلى نص الحوار:
- كيف تلقيت قرار تكليفك برئاسة قناة النيل الثقافية؟
عندما عرض عليّ الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، تولى رئاسة قناة النيل الثقافية، شعرت بالامتنان لهذا التقدير والثقة الغالية، لكن لم يخلُ الأمر من بعض التوجس الطبيعى أمام مسئولية بهذا الحجم، لكن ما طمأننى سريعا وأعاد إليّ الثقة، أننى أعلم جيدا أننى أعمل وسط مجموعة من خيرة الكفاءات التليفزيونية داخل النيل الثقافية، يتمتعون جميعًا بروح عالية من المسئولية ويملكون مهارات حقيقية تجعل النجاح عملا جماعيًا وليس فرديًا. كما أن السنوات الماضية كانت بالنسبة لى مساحة للتعلم المستمر، سواء داخل مصر أو خارجها.
هذا التكليف بالنسبة لى ليس مجرد منصب، بل هو امتداد لمسيرة مهنية بدأت من داخل ماسبيرو، وتواصلت فى مؤسسات إعلامية مرموقة مثل قناة «أون تى فى» ومؤسسة «طومسون رويترز»، واليوم أعود إلى هذا المبنى العريق، الذى أنتمى إليه بكل وجدانى، لأضع ما تعلمته فى خدمة شاشة أحب أن تعكس ما يليق بالشعب المصرى، وباسم مصر وتاريخها الثقافى العظيم.
- قناة النيل الثقافية تمثل نافذة مصر الرسمية على الثقافة.. كيف ترين دورها؟
قناة النيل الثقافية تمتلك مادة ثرية واستثنائية، وهى الثقافة بكل ما تحمله من تنوع وعمق، ونحن نواجه تحديات، منها أننا نعمل كتليفزيون فى عصر أصبحت فيه وسائل الإعلام فى متناول الجميع عبر الهاتف المحمول، لذا علينا أن نتحول تدريجيًا إلى منصة رقمية حقيقية، قادرة على الوصول للجمهور.
- هناك من يرى أن القنوات الثقافية فقدت بريقها وتأثيرها.. ما خطتك لاستعادتها؟
أنا لا أؤمن بأن البريق الثقافى يخبو، فالثقافة وكل ما يتصل بها من فنون وإبداع إنساني، تحمل بريقًا أصيلًا لاينطفئ، بل يتجدد بطرق التقديم وأساليب التواصل مع الجمهور. التحدى يكمن فى كيفية تقديم هذا المحتوى، وفى الوصول إلى جمهورنا المستهدف، ودورنا كإعلام ثقافى هو أن نعرف هذا الجمهور، ونخاطبه بلغته، ونقدم له الخدمة الإعلامية التى تليق به. وخطتى تبدأ من تطوير البنية التحتية القديمة، ومن أولوياتى التحول التدريجى والسلس من المنظومة التقليدية إلى الوسائط الرقمية الحديثة، وذلك فى إطار الإمكانات التى ستُتاح لنا بطبيعة الحال، حيث نستهدف تحويل الثقافة إلى حوار حى.
كما أطمح لأن تتحول قناة النيل الثقافية إلى مرجع رئيسى للأخبار والأحداث الثقافية، يعكس ثراء وتنوع المشهد الثقافى والإبداعى فى مصر، وحلمى الأكبر هو توسيع دائرة جمهورنا، لتشمل ليس فقط المهتمين التقليديين بالثقافة، بل أيضًا شباب الفنانين والمبدعين.
- وكيف أثرت تجاربك المتنوعة على رؤيتك للعمل الإعلامى؟
منذ تخرجى وأنا أعمل داخل ماسبيرو، حيث تمثل ثقافتنا الإعلامية فى هذا المبنى العريق أن الانتقال للعمل فى القطاع الخاص يُعد مؤشرًا على بلوغ مستوى مهنى عالٍ من الكفاءة. وقد كان لى هذا الحظ، إذ توليت مناصب عدة بالخارج، وطورت مهاراتى فى قيادة الفرق الإعلامية، ولدى تجربة غنية على المستويين المهنى والإنساني.
- هل تؤمنين بأن الإعلام الثقافى قادر على استعادة مكانته فى عصر الشاشات السريعة؟
الأجيال الجديدة هى التى باتت تصوغ وعى الإعلام وتحدد ملامحه اليوم. ولم أعد أؤمن بتلك النظرة التقليدية التى ترى فى الإعلام مجرد «دواء» يُسقَى للجمهور ليزيد وعيه، ولم تعد العلاقة خطية أو أحادية. فالتكنولوجيا هى اللاعب الأساسى فى هذا المشهد، حيث أعادت تشكيل معادلة التأثير بالكامل.
- قناة النيل الثقافية كانت شاهدة على مراحل مهمة فى التاريخ الثقافى.. كيف يمكن استثمار هذا الأرشيف؟
ما أنتجته قنوات وإذاعات ماسبيرو من برامج، لا يُعد مجرد مواد إعلامية قديمة، بل هو جزء أصيل من تاريخ مصر ذاته الإعلامى، والسياسى، والاجتماعي، والثقافي. حتى البرامج الرياضية، بمنظورها الواسع، تُعد تجسيدًا لوجه من أوجه الثقافة.
ومن المهام الوطنية التى أضعها على عاتقى اليوم، وبوعى تام، حفظ هذا التراث المرئى والمسموع.