بقلم المستشار وديع بنجابي
إلى الفريق التقني المبدع
ونحن نضع اللبنات الأولى لمساحة “ما بين”، نحن لا نبني مجرد خوارزميات أو واجهات مستخدم، بل نحن نصمم “وعاءً” للامتداد الإنساني. وهنا يبرز تساؤل جوهري يسبق السطر الأول من الكود: ما الذي يمتد منا عبر هذه التقنية؟
إن الفلسفة التي تقوم عليها “ما بين” يجب أن تنطلق من الصدق مع الذات. فالتقنية في جوهرها ليست إلا “مكبّر صوت” (Amplifier) لما نحن عليه في الداخل.
الفخ التقني: مسخ الهوية
المفهوم السائد حالياً في الفضاءات الافتراضية (والميتافيرس الغربي تحديداً) ينجرف نحو بناء فجوة؛ فضاء يدعو الإنسان للهروب من ذاته، لارتداء أقنعة رقمية تجمّل قبحه الداخلي أو تزيف واقعه. هذا الانفصال يخلق “مسخاً” تقنياً – كائناً مشوهاً يعيش في الشاشات ولا جذور له في الحقيقة.
رؤيتنا في “ما بين”: الامتداد الصحي
في مساحة “ما بين”، نريد كسر هذه القاعدة. نحن لا نريد بناء “بديل” للواقع، بل “امتداداً” له.
- الصدق هو الخوارزمية: كيف نجعل التقنية تشجع المستخدم على أن يكون “هو”؟
- الجسر لا الجدار: كيف نضمن أن “ما بين” تقرب الإنسان من جوهره ومن الآخرين، بدلاً من أن تكون جداراً يعزله خلف مثالية مصطنعة؟
التحدي الذي أضعه بين أيديكم:
إذا كان داخل الإنسان مشوهاً، فسيكون امتداده التقني مسخاً. مهمتكم التقنية ليست فقط في “كفاءة النظام”، بل في “أنسنة النظام”. - كيف نصمم واجهات (UI) تحترم الحقيقة لا البريق؟
- كيف نبني تجربة مستخدم (UX) تعزز الاتصال العميق لا الإدمان السطحي؟
خاتمة:
إن “ما بين” هي المساحة التي نراهن فيها على أن الصدق مع الذات هو أساس أي نمو تقني سليم. لنبني فضاءً يكون فيه الإنسان أكثر صدقاً، لا أكثر زيفاً.