بقلم أ. د. محمد بن حسين المرشدي
أستاذ صون بيئة الأراضي والمياه
ماذا نتعلم من ملتقى # بيئة-ثون (والذي يتضمن الفعاليات المصاحبة، الجلسات الحوارية، والمعرض المصاحب للهاكاثون الذي نظمه صندوق البيئة)، فإن التقييم لا على أنها عيوب بل تحديات كان من الممكن معالجتها مبكرا، هنا أركز على الجوانب التنظيمية، اللوجستية، ومدى تحقيق الملتقى لأهدافه الاستراتيجية على أرض الواقع.
إليك أبرز التحديات التي واجهت ملتقى #بيئة_ثون:
١. مركزية الحدث ومحدودية الوصول الجغرافي
رغم أن المستهدف هو إيجاد حلول بيئية تغطي كافة مناطق المملكة التضاريسية والمتنوعة (من شواطئ، ومناطق صحراوية، ومناطق زراعية)، إلا أن الملتقى الفعلي ركّز نشاطه الحضوري في العاصمة (الرياض). هذا الأمر شكّل عائقاً أمام بعض المبتكرين، والمهتمين، والجمعيات البيئية المحلية في المناطق البعيدة والمحافظات من الحضور والمشاركة الفعالة والاستفادة من الجلسات الحوارية.
٢. غلبة الطابع النظري على بعض الجلسات الحوارية
شهد الملتقى نقاشات هامة، ولكن عاب بعض الجلسات التركيز على استعراض الاستراتيجيات العامة والخطط المستقبلية الفضفاضة، بدلاً من تقديم “ورش عمل تطبيقية” تمنح الحضور والمبتكرين أدوات وحلولاً عملية ومباشرة يمكنهم تطبيقها فوراً في مشاريعهم الناشئة.
٣. ضعف التسويق والوعي الجماهيري خارج مجتمع التقنيين
الملتقى حظي بزخم ممتاز داخل مجتمع المطورين والمهتمين بالتقنية والبيئة، لكنه واجه قصوراً في الوصول إلى “الجمهور العام”. غياب الحملات التوعوية الجماهيرية واسعة النطاق جعل الحدث يبدو وكأنه نادٍ مغلق للمتخصصين، بدلاً من استغلاله كمنصة لرفع الوعي البيئي المجتمعي ونشر ثقافة الاستدامة الرقمية بين الأفراد.
٤. التحدي اللوجستي في الربط بين المستثمرين والمبتكرين
رغم تواجد جهات تمويلية وحاضنات أعمال، إلا أن بعض المشاركين أشاروا إلى غياب “آلية ربط مرنة ومباشرة” (Matchmaking) داخل الملتقى تجمع صاحب الفكرة بالمستثمر بشكل منظم وسريع، مما جعل الكثير من اللقاءات تعتمد على المصادفة الفردية في ردهات المعرض بدلاً من الجدولة الممنهجة.
٥. قصر المدة الزمنية للملتقى والمعرض المصاحب
الملتقيات التي تدمج بين الابتكار التقني والتحديات البيئية تحتاج إلى وقت أطول لتعظيم الفائدة. قصر مدة الملتقى جعل جدول الأعمال مزدحماً جداً، مما حرم الحضور من فرصة التعمق في استعراض المشاريع المشاركة في المعرض، أو أخذ الوقت الكافي لبناء شبكة علاقات مهنية قوية ومستدامة بين القطاعات المشاركة (الحكومي، الخاص، والغير ربحي).
📌 رغم هذة التحديات التنظيمية، يظل الملتقى خطوة تأسيسية بالغة الأهمية لدمج القطاع البيئي بالقطاع التقني في المملكة، وتلافي هذه الملاحظات في النسخ القادمة كفيل بتحويله إلى منصة إقليمية رائدة للاستدامة.