بقلم: وديع بنجابي
كل عام جديد يأتي كصفحة بيضاء، يدعوني لأعيد كتابة قصتي، لأسترجع ذكريات الماضي وأبني عليها أحلام المستقبل. ومع بداية هذا العام الهجري الجديد ١٤٤٧، أجد نفسي أتأمل في مفهوم البدايات التي لا تلغي ما قبلها، بل تحمله في جوهرها لتنمو به ومعه.


في استراحة فكرية استثنائية بعد لقائنا في امانة العاصمة المقدسة ، جمعتني برئيس مجلس إدارة جمعية “معاً” السيد احمد وصفي مقلان في بيته المكي العتيق الذي تنبض جدرانه بحكايات وأثر امتد لأكثر من أربعين عاماً، كنا نتابع معاً إحدى مباريات كأس العالم الحية التي نعيش حماسها وأجواءها هذه الأيام. وفي غمرة هذا الشغف الرياضي العالمي، قادتنا المصادفة لمشاهدة فيلم عجيب يتناول زاوية مغايرة تماماً: “كأس العالم للمشردين!” (The Beautiful Game) ! .

لقد كان هذا الفيلم بمثابة الشرارة التي فتحت لنا آفاقاً واسعة من الحديث والتأمل المشترك، وجعلتنا نرى ما وراء المستطيل الأخضر.
هناك، تحت سقف ذلك البيت الأصيل، وفي أطهر بقاع الأرض، تجلت لي الحقيقة: إن “الأسرة الممتدة” التي كانت تجمعنا جغرافياً، تعيد اليوم تعريف نفسها في الفضاء الرقمي والفيزيائي الممتد، لتصبح أسرة الانتماء الفكري والهدف المشترك.
لقد تبلورت في ذهني رؤيةٌ تجريدية لمفهوم “المسكن والمجتمع”؛ رؤية صككتُ هويتها الفلسفية في “رمز متحرك”؛

بذرة ترى نجم شمالها (الغاية الأسمى) فتنمو وتتفرع لترسم شجرة مثمرة، في جوهرها قيمة ثمينة. هذا الرمز ليس مجرد كود برمجي، بل هو نموذجٌ للفكر التصميمي الذي أطمح له؛ حيث الأبواب والنوافذ هي تلك الأغشية المرنة (Membranes) التي تحمي الإنسان وتحدد معايير الانتماء، والحركة هي صعودٌ ونموٌ مستمر نحو البوصلة، والتدفق هو الوعي الحسي والمعرفي الذي يغذي الكيان.
هنا التقت عراقة البيت المكي بذكاء الفضاء المرمز. فالبيت العتيق بعمره الممتد لم يكن مجرد مخرجات (Outputs) جافة، بل كان وما زال “أثراً مستداماً” (Outcomes) في صناعة الإنسان وتمكينه؛ تماماً كما فعلت كرة القدم في الفيلم حين تحولت من مجرد لعبة إلى أداة لتمكين الإنسان واستعادة هويته وقيمته.
واليوم، نأتي كمطورين ومستثمرين في العقارات المرمزة ومنظمات مدن المستقبل، لنأخذ هذه “الجوهرة الثمينة” من قلب الأصالة، ونصك لها أطراً رقمية وفضائية حية تحمي الهوية الإنسانية وتخلد الأثر. إن هذا الفكر هو ما جعلنا ننتقل من التنظير إلى التطبيق الفعلي؛ من خلال تحويل نموذج المسؤولية الاجتماعية المبتكرة لمطعم “Roosters” وشعاره الشهير (ذلك الديك الذكي الذي يرفع علامة الإعجاب بيده صانعاً الأمل) إلى كينونة رقمية حية تعيش على البلوكتشين.

لقد فصلنا بين الأصل التجاري وبين فلسفته كتوكن أثر مستدام، لنعيد صياغة “التشكيلة الرسمية للمجموعات” عبر لائحة الفريق الحيّة (Roster)، والتي تُتداول وتُحفظ رقمياً تحت رمز وعلامة سوقية ممدودة وموثوقة: (Rost).
إنني في هذا العام الهجري الجديد، أدعو نفسي وأدعوكم عبر جمعية “معاً” ومنصاتنا الحيوية، ألا نقف عند حدود القوائم الجامدة، بل أن ندون أسماءنا في هذه اللائحة الحية (Roster)، التي تثبت انتماءنا الإنساني وفريقنا المترابط، قبل أن نوثق بالـ (Rost) توكنز أثرنا المجتمعي وتأملاتنا المشتركة.
لنبدأ عامنا ١٤٤٧ ببذرة واعية، تتفرع بحوكمة مرنة ونمو عضوي، لتثمر مجتمعات واعية تحمي جوهرها الإنساني كجواهر ثمينة في قلب الشجرة.
كل عام وأنتم، وأسركم الممتدة، وأثركم المستدام بخير.