من مكة المكرمة انطلقت رحلة الدكتور عدنان سعد صغير، حاملاً شغفًا مبكرًا بالتطوير والعمل المؤسسي، حتى قادته خبراته المتراكمة في الإدارة والموارد البشرية والتدريب إلى تأسيس “مؤسسة الجودة والتميز الدولية”. جعل من أهداف هذه المؤسسة نشر ثقافة الجودة وصناعة نماذج تطوير تنطلق من أرض المملكة إلى آفاق عالمية أوسع.
في هذا الجزء الأول من الحوار، نقترب من تجربته المهنية، لنتعرف على رؤيته للتميز، وأبرز مبادراته التي أسهمت في خدمة الأفراد والمنشآت.
البدايات: نشأة مكية وشغف مبكر
بدايةً، نود أن نتعرف عليك عن قرب؟
“أنا عدنان سعد محمد صغير، أحد أبناء مكة المكرمة. ولدت بالطائف ونشأت منذ بداياتي في مكة؛ وتحديداً بحي السليمانية بجبل دفان وسط مكة، قريباً من الحلقة القديمة، وجرول، والعتيبية. درست من الابتدائية حتى البكالوريوس في جامعة أم القرى متخصصاً في الأدب العربي، ثم بدأت مرحلة الماجستير في علم النفس، قبل أن أتحول لاحقاً في الماجستير والدكتوراه إلى إدارة الأعمال بتخصص الموارد البشرية، وتخصص دقيق في التدريب.”
يضيف د. عدنان عن بداياته المبكرة: “أسست مع زملائي في الحي وأنا طالب في المرحلة الثانوية (نادي التقدم الرياضي)، وتوليت مهمة تدريبه محققين بعض البطولات. وكنت طيلة حياتي الدراسية من البارزين في الأنشطة الطلابية، الرياضية، الثقافية، الاجتماعية، الكشفية، والمسرحية.”
المسيرة المهنية: من أروقة الجامعة إلى ريادة الجودة
كيف تدرجت رحلتكم المهنية حتى وصلتم إلى رئاسة مؤسسة الجودة والتميز الدولية؟
بدأت رحلتي منذ الطفولة المبكرة بمساعدة والدي -رحمه الله- في دكانه الخاص والعمل في البيع والشراء بمواسم الحج ورمضان. وخلال دراستي الجامعية، عملت بنظام تشغيل الطلاب، وبعد التخرج التحقت بعمادة شؤون الطلاب لعدة سنوات؛ حيث أسست لجنة المسرح الجامعي وحققت إنجازات عديدة على مستوى الجامعة والجامعات السعودية.
تنوعت مسيرتي المهنية لاحقاً لتشمل عدة محطات بارزة:
العمل في الهيئة الملكية بينبع لأكثر من عشر سنوات، والحصول على وسام تقدير الهيئة.
إدارة شركة سياحية تابعة لإحدى الشركات القابضة في مكة، جدة، والمدينة المنورة.
المشاركة في مشروع تطوير عقاري ضخم أكسبني خبرات وعلاقات واسعة.
التفرغ للأعمال الخاصة منذ عام 2000م في مجالات العقار، المقاولات، التسويق، الاستشارات، والتدريب.
وفي عام 2008م، أسست مشروع “مكة العالمي للجودة”، وحين وجدت شغفي الأكبر في هذا المجال، أغلقت بقية مؤسساتي وتفرغت تماماً لإدارة مؤسسة الجودة والتميز الدولية.
أبرز مبادرات وبرامج مؤسسة الجودة والتميز الدولية
ما هي أبرز الأعمال والمبادرات التي تقدمونها من خلال المؤسسة؟
جاء الإبقاء على هذه المؤسسة من رغبتي في تأسيس كيان مرموق يبتكر أنظمة ونماذج سعودية وعربية وعالمية في الجودة والتطوير الإداري، لتكون مرجعاً عالمياً ينطلق من مكة المكرمة.
ساعدني تخصصي في اللغة العربية والدراسات الإسلامية على ربط معايير الجودة باكتشاف جوانب مضيئة من الإدارة الإسلامية. وتقدم المؤسسة مبادرات مجتمعية مستمرة منذ قرابة 25 عاماً، أبرزها:
إنشاء برامج وجوائز خاصة مثل: درع التميز المكي، ودرع الوفاء المكي.
إطلاق برامج نوعية كبرنامج جودة بلادي، وجودة الحياة، وبرنامج قمة وقامة (نسبة إلى جبل طويق).
ابتكار نماذج عالمية متقدمة ومحكمة في التميز المؤسسي.
المشاركة المستمرة في المهرجانات والمناسبات الوطنية والدولية.
خدمة المجتمع وصناعة الإنسان المتميز
ما هي الأهداف التي تسعون من خلالها لخدمة المجتمع؟
فضل الله علينا عظيم كـ “مكيين” وسعوديين. انطلقت فكرة (مشروع مكة العالمي للجودة) عام 2008م للمساهمة في وضع مكة في العالم الأول المتقدم، وهو ما نادى به أمير منطقة مكة المكرمة.
بعد ذلك، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، ومع الدعم الكبير الذي وجدناه من الرؤية الوطنية العظيمة؛ ازدادت الخبرة والتمكين، فأطلقنا نموذج التميز المؤسسي السعودي الدولي (IIEM) كأول نموذج سعودي عالمي، وتم تدريب مئات الخبراء لمنح شهادات التميز ورفع اسم المملكة في المحافل الدولية.
من واقع خبرتكم، ما هي الصفات التي تصنع الإنسان المتميز؟
يُصنع الإنسان المتميز من خلال منظومة متكاملة، تتلخص في:
توفيق الله تعالى أولاً.
التربية الأسرية، الدينية، والوطنية الصالحة والمعتدلة.
الشغف، الجد، الاجتهاد، والمثابرة.
استثمار الوقت في البحث والاطلاع على التجارب الناجحة.
الانخراط في بيئات تعليم وعمل داعمة وإيجابية.