كتب / عدنان الخليدي
أقامت قنصلية الصين الشعبية بجدة الندوة الإعلامية الصينية ـ السعودية والحوكمة العلمية التي نظمتها القنصلية العامة بجدة بمشاركة فرع وكالة أنباء شينخوا في المملكة العربية السعودية، واتحاد وكالات أنباء منظمة التعاون الإسلامي «يونا»، وقد افتتح الندوة القنصل العام يانغ بيي موضحا آفاق التعاون الإعلامي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، ودور وسائل الإعلام في تعزيز التفاهم والتواصل بين الشعبين، إلى جانب استعراض عدد من الملفات المرتبطة بالعلاقات السعودية ـ الصينية والتطورات الدولية.
وتأتي الندوة في إطار تنامي العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والصين، وما تشهده هذه العلاقات من تطور متواصل في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، بما يعكس عمق الشراكة بين البلدين وحرصهما على توسيع مجالات التعاون وبناء جسور جديدة للتواصل والتفاهم.
وقد تحدث في الندوة ممثلي وكالة أنباء شينخوا واتحاد وكالات أنباء منظمة التعاون الإسلامي، أكدوا خلالها المشاركون أهمية الإعلام في تقديم صورة موضوعية ومتوازنة عن العلاقات بين الدول والشعوب، وتعزيز الحوار والتواصل بين الثقافات.
وتضمن برنامج الندوة عرض مجموعة من المقاطع والتقارير الإعلامية حول زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، وما حملته الزيارة من دلالات على مستوى العلاقات الصينية العربية، إضافة إلى عرض الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الصيني وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بما يعكس مستوى التواصل السياسي بين القيادتين وأهمية العلاقات السعودية ـ الصينية.
الصين والخبرة في الحوكمة العالمية
وناقشت الندوة في محورها الأول «القيمة العصرية لخبرة الصين حول الحوكمة العالمية والتوافق الاستراتيجي مع رؤية السعودية 2030»، حيث جرى تسليط الضوء على التجارب التنموية والإدارية المختلفة، وأهمية تبادل الخبرات بين المملكة والصين في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأكدت المناقشات أن التعاون السعودي ـ الصيني لم يعد محصوراً في المجالات الاقتصادية والتجارية، بل أصبح يمتد إلى مجالات أوسع تشمل التنمية المستدامة، والتقنية، والابتكار، والتعليم والثقافة والإعلام، بما ينسجم مع توجهات رؤية المملكة 2030 والانفتاح على التجارب الدولية الناجحة.
مبادرة الحوكمة العالمية… رؤية للتعاون الدولي
وتناولت الندوة في محورها الثاني الذكرى الأولى لمبادرة الحوكمة العالمية، وما تمثله المبادرة من رؤية لتعزيز التعاون الدولي والتعامل مع التحديات العالمية من خلال الحوار والتنسيق والتعددية.
وأكد المشاركون أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه وسائل الإعلام في التعريف بالمبادرات الدولية، وشرح أهدافها للرأي العام، وفتح مساحات للحوار بين مختلف الثقافات والمجتمعات، بعيداً عن الصور النمطية وسوء الفهم.
كما جرى التأكيد على أهمية التوافق الإعلامي الصيني والسعودي، وتعزيز المسؤولية المهنية في نقل المعلومات، بما يساهم في بناء فهم أعمق للعلاقات بين البلدين.
الإعلام الشخصي… رواية جديدة للعلاقات السعودية ـ الصينية
وفي محور حمل عنوان «رواية القصص الصينية السعودية وتعزيز تقارب الشعبين عبر وسائل الإعلام الشخصية»، ناقش المشاركون التحولات الكبيرة التي شهدها المشهد الإعلامي العالمي، خصوصاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، والتي أتاحت للأفراد فرصة المشاركة في صناعة المحتوى ونقل التجارب الإنسانية بصورة مباشرة.
وتطرق النقاش إلى أهمية القصص الإنسانية والشخصية في تقريب الشعوب، باعتبارها وسيلة أكثر تأثيراً في التعريف بثقافة الآخر وحياته اليومية وتجربته الحضارية، وإبراز الجوانب المشتركة بين المجتمعين السعودي والصيني.
وفي هذا السياق، برزت أهمية الإعلام الجديد في نقل التجارب السعودية إلى الجمهور الصيني، والتجارب الصينية إلى الجمهور السعودي، بما يعزز التواصل الشعبي والثقافي ويكمل الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام التقليدية.
التكنولوجيا والذكاء الإعلامي… مستقبل التعاون
كما تناولت الندوة في محورها الرابع التمكين التقني وابتكار الآليات وتعزيز التعاون الإعلامي الصيني ـ السعودي المنظم، حيث جرى التأكيد على أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي أصبحت عناصر رئيسية في مستقبل العمل الإعلامي.
وأكد المشاركون أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير المحتوى الإعلامي، وتسريع تبادل الأخبار والمعلومات، ورفع كفاءة المؤسسات الإعلامية، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية السعودية والصينية بما يواكب التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام.
كما شددت المناقشات على ضرورة أن يترافق التطور التقني مع المهنية والمصداقية والمسؤولية الإعلامية، حتى تظل التكنولوجيا أداة لتعزيز المعرفة والتفاهم بين الشعوب.
الإعلام جسر بين الحضارات
وأبرزت الندوة في مجمل محاورها أن العلاقات السعودية ـ الصينية تشهد مرحلة متقدمة من التعاون والشراكة، وأن الإعلام يمثل أحد أهم الجسور التي يمكن من خلالها نقل هذه العلاقة إلى مستوى أوسع من التواصل الشعبي والثقافي والمعرفي.
كما عكست الندوة حرص المؤسسات الإعلامية في البلدين على تطوير آليات التعاون، وتبادل الخبرات والتجارب، وإنتاج محتوى إعلامي يعكس حقيقة العلاقات السعودية ـ الصينية ويقدم صورة أكثر شمولاً وعمقاً عن المجتمع الآخر وثقافته وتجربته التنموية.
وتؤكد الندوة، في مضمونها ورسالتها، أن الإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، وإنما شريك أساسي في بناء جسور الثقة والتفاهم بين الشعوب، وأن تعزيز التعاون الإعلامي السعودي ـ الصيني يمكن أن يشكل رافداً مهماً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين
واختتمت الندوة بمائدة عشاء ونقاش مفتوح، أتاحت للمشاركين مواصلة الحوار وتبادل الآراء حول مستقبل التعاون الإعلامي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، وأهمية الانتقال من التعاون الإعلامي التقليدي إلى شراكات أكثر تنظيماً واستدامة، تستفيد من الإمكانات المتقدمة في الإعلام الرقمي والتقنيات الحديثة.


