هبة حسين أحمد:
من منا لا يبحث عن السعادة ويسعى لها! من منا لا يتمنى أن يستظل بظلها من شقاء الدنيا وصعابها! من منا لا يتمنى أن يطيل الوقوف عند محطاتها! إن السعادة غايةٌ مشتركة لدى الجميع، وحاجة أساسية وملحةٌ لا يختلف عليها اثنان، لكن لماذا لا يصلها الجميع رغم سعيهم الدؤوب، وسيرهم الحثيث نحو دروبها! إن السر يكمن في الفهم الخاطئ لمفهوم السعادة الحقيقية.
فما سر السعادة الحقيقية؟ أهيَ موجودةٌ ممكنة أم أنها محض خيال! أخيوطها مرئية لنا أم أنها غائبة في بطن المستحيل إن السعادة تنبع من أعماق الإنسان، ونظرته تجاه الأمور؛ لذلك قد نجد أغنى الناس تعيسًا يشكو الاكتئاب والضجر، ونجد أفقرهم يحمد الله ويبتسم من أعماقه.. فالسر في قناعة الإنسان فيما بين يديه، ودرجة إيمانه. والسعادة معدية تنتقل طاقتها سريعًا وبشكل ملحوظ، فكما يقولُ المثل: “جاورِ السعيدَ فالصحبة الصالحة الإيجابية أحد أهم أسباب السعادة. ستكون سعيدًا متى قررت ذلك، فمجرد حزنك على أي شيء، أو ندمك على آخر والوقوف على أطلال الخيبة لن يغير من الواقع شيئًا إلا أن يزيد الأمر تعقيدًا وسوءًا.. فمهما حدث لك أحمد الله، وتذكر نعمه التي بين يديك، وأشكره عليها فبالشكر تدوم النعم كما قال تعالى “لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ”، ولا تنسوا الاستغفار ففيه رزق عظيم من غيث ومال وأولاد وراحة نفسية، كما قال تعالى “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا”.
تتعدد المفاهيم التي وضعت سواء من الجهات المختصّة في المجال الفسيولوجي أو في مجال الطاقة الإيجابية حول مفهوم السعادة، فمنهم من عرفها على أساس بيولوجي بحت أي على أنّها تنتج عن هرمون معين في الجسم يُطلق عليه اسم هرمون السعادة، ومنهم من يرى أنها تتعلق بالحالة المزاجية للشخص والتي تتأثر بشكل مباشر بالعوامل الخارجية، كتأثير الآخرين والظروف المادية والعائلية والاستقرار العام في الحياة..
وللحديث بقية .. دمتم في سعادة