بيت الشربتلي يشهد ختام ورشة “جماليات الفن التأثيري” بروح الإبداع والتجديد

جدة، المملكة العربية السعودية – في مشهد فني يمزج عراقة الماضي بإشراقة المستقبل، اختتمت أمس الأربعاء، الموافق 16 يوليو، ورشة “جماليات الفن التأثيري” التي استضافها بيت الشربتلي العريق بالمنطقة التاريخية “البلد” بجدة. ورشة عمل امتدت ليومين، وكانت بمثابة رحلة فنية استكشافية قادتها الفنانة التشكيلية المبدعة ميساء مصطفى، بالتعاون المثمر مع وزارة الثقافة، لتضيء آفاقًا جديدة في عالم الفن للمواهب الشابة والصاعدة.

رحلة فنية عميقة: من الأساسيات إلى الرسم الحي

جسّدت الورشة رؤية عميقة للفن كأداة لاكتشاف الذات وتفريغ الطاقات الكامنة. في يومها الأول، ركزت الورشة على أساسيات الفن التأثيري، وكيفية توظيف جماليات الألوان الأساسية لخلق لوحات فنية مستوحاة من أعمال عمالقة الفن مثل مونيه وفان جوخ. تفاعل المشاركون مع التأثيرات اللونية وتقنيات الظل والنور، مستلهمين من ألحان الموسيقار العالمي ياني، مما أضفى بُعدًا حسيًا فريدًا على التجربة التعليمية.

أما اليوم الثاني، فقد كان بمثابة قفزة نوعية نحو التطبيق العملي والإبداع الحي. بدأ بتأسيس لوحات فنية، وتقديم تجربة مميزة لرسم بيت الشربتلي نفسه بأسلوب تأثيري وانطباعي، في تجسيد حي لتاريخ المكان. كان التحدي الأبرز في هذا اليوم هو فقرة الرسم الحي، حيث أبدع الفنان والموسيقار العالمي لاديس، عازف آلة التشيللو، بعزف موسيقي ساحر، وفي الوقت ذاته، خاض المشاركون تحدي رسمه مباشرة على أنغام موسيقاه في غضون ساعة واحدة. هذا المزيج من الفن البصري والموسيقي خلق تجربة غامرة، عززت من قدرات المشاركين على التفاعل الفني الفوري وتجسيد اللحظة بفرشاتهم.

“الفن التأثيري: اكتشاف الذات وأثر لا يزول”

تحدثت الفنانة ميساء مصطفى، المشرفة على الورشة، عن أهمية هذا الفن قائلة: “تدعم الورشة رعاية الموهوبين وتبرز جماليات الفن التأثيري لجميع مدارسه واتجاهاته، فالفن التأثيري هو الفن الأعمق لأنه اكتشاف للذات وتفريغ للطاقات المكبوتة والمشاعر اللاواعية لكل من يمارس هذا الفن ويتعمق في أبعاده المختلفة. هو أثر الفنان الذي يبقى إلى الأبد، وذلك بأثر فرشاته ولونه وإحساسه الذي لن يتكرر”. وأكدت الفنانة ميساء طموحها في أن تكون أساسًا لكل من يرغب في تعلم أصول وأساسيات المدارس التشكيلية بأنواعها، ونقل علم تعلمته من كبار فنانين المملكة ومصر والمغرب.

وأضافت أن الورش الفنية التشكيلية تمثل “أهم ملتقى وشعلة انطلاقة لجميع من يشارك فيها، فهي تجديد للمعلومات، وإضفاء لمعلومات جديدة، والأهم الاستفادة من خبرات الغير وتطوير الذات نفسيًا وحسيًا، وحافز نفسي مهم لكسر حواجز كثيرة أهمها الرسم أمام الجميع وكسر حاجز الخوف، وإضفاء روح الجرأة في التعامل مع الرسم واللون، وتجديد للفكر وتطوير من المهارة”.

رؤية وطنية لدعم الفن والثقافة

تأتي هذه الورشة كنموذج رائع للجهود المبذولة لدعم الفن والثقافة في المملكة، واكتشاف المواهب وصقلها. فالمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، تولي اهتمامًا بالغًا بتعزيز المشهد الثقافي والفني، وتوفير البيئة الحاضنة للإبداع والابتكار. هذه المبادرات لا تقتصر على تنمية القدرات الفنية فحسب، بل تساهم في بناء جيل واعٍ ومثقف، قادر على إثراء المجتمع ورفع راية الوطن عاليًا في المحافل الدولية.

وفي الختام، نتقدم بجزيل الشكر والعرفان إلى ولاة أمرنا الكرام، حفظهم الله ورعاهم، على دعمهم اللامحدود لكل ما من شأنه النهوض بالفن والثقافة في بلادنا، وإتاحة الفرصة للمواهب الشابة للتألق والإبداع. فبفضل توجيهاتهم السديدة، تتواصل المسيرة نحو بناء مستقبل ثقافي وفني مزدهر، يلهم الأجيال ويخلد الإرث الحضاري للمملكة.

شاهد أيضاً

جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ تنظم (المسابقة القرآنية الرمضانية)

منصور نظام الدين –عبدالله بنجابي :المدينة المنورة:- ‏تنظم ⁧‫جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ (المسابقة القرآنية الرمضانية) …