لا تدع الطموح يغرق شركتك بالديون

كتب : أحمد حسن فتيحي

في ظل الدورات الاقتصادية المختلفة التي تمر على الأفراد والمؤسسات والشركات، من هبوط وصعود، وركود واستقرار، وتلك سنة الحياة؛ فلا شيء دائم النجاح، ولا شيء أيضاً مقيماً بالفشل.

باعتباري أعمل في مجال الأعمال ومتخصص في فرع منها، ومشارك في بعض الشركات ومطلع على مسيرتها، فقد رأيت أن المشكلة الأساسية التي تقع فيها معظم الشركات التي زاولت عملها، سواء بإدارتي المباشرة أو عضويتي فيها، تكمن في أن الإدارة تتخطى طموحاتها وإمكاناتها المالية.

تتوسع وتراسل، وتدرس وتفكر، وتنفذ دون تفكير معتدل لتقلبات قد تأتي، فتغرق في التزامات مالية، سواء عن طريق البنوك الممولة لها، أو الموردين الذين يثقون فيها. وأمام تلك الأبواب المفتوحة بالثقة في الشركة ونجاحاتها المنظورة، فإن هذه الشركة أو المؤسسة الفردية تقع في دائرة الديون التي يخذلها التقلب في الدائرة الاقتصادية.

مما يضطر هذه الشركة أو المؤسسة – وهنا أتكلم عن كل أشكال الشركات، سواء كانت مساهمة أو محدودة أو مؤسسة فردية – إلى طلب تمويل إضافي من البنوك، التي تعتذر عن إمدادها وقد كانت تتسابق فيما مضى لإقراضها. فتلجأ الشركة إلى زيادة رأسمالها، وتجد صعوبة في قبول المساهمين القدماء أو الجدد للاشتراك في هذه الزيادة. وربما تلجأ إلى بيع بعض من أصولها، والتي قد تكلفها خسارة، إن وجدت من يشتريها. وربما لا تستطيع تلك الأصول بقيمتها المبخوسة أن تغطي الالتزامات المستحقة على الشركة.

لذا، فإن التدهور المحتمل قد يستمر حتى تستعيد الدورات الاقتصادية مكانها، إذا استطاعت أن تصمد خلال فترة الاقتصاد السابقة.

إن أفضل الشركات والمؤسسات بكل أنواعها، إذا أرادت أن تستمر وتحقق ثباتاً ونمواً ربما يكون بطيئاً، ألا تغرق نفسها في مديونية لا تعرف عواقبها. إن كل المبررات والاعتذارات لا ترضي المساهمين، ولا يوافق عليها الموردون، ولا يتحملها العاملون.

السؤال: لماذا هذا كله يُسمى طموحاً وأفكاراً وابتكاراً وإبداعاً ونجاحاً؟

كل ذلك ممكن لبعض الوقت لمن يحمل أعباء وأحمال ديون لبنوك وموردين وزيادة مصاريف، ولكنه ممكن لكل الوقت لمن يسير في شركة أو مؤسسة دون “جعجعة، لا يرى طحيناً”.

“الدَّيْنُ هَمٌّ بالليل وذُلٌّ بالنهار”، والرضا هو النجاح والسعادة. لا يغرنك دعاية وفروع وأحجام، فإن وراء الأَكَمَةِ ما وراءها.

فإن المال يطغى ويقلل من ذكر الله إلا من رحم، والهم يذل ويقلل من ذكر الله إلا من رحم.

خذ من صحتك لسقمك، ومن شبابك لهرمك، ومن يسرك لعسرك. هناك استثناء لعباده: فمن بورك له في شيء فليشكر الله.

شاهد أيضاً

جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ تنظم (المسابقة القرآنية الرمضانية)

منصور نظام الدين –عبدالله بنجابي :المدينة المنورة:- ‏تنظم ⁧‫جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ (المسابقة القرآنية الرمضانية) …