الدكتور : زياد بن منصور القرشي
مثل عربي سارت به الركبان ومعناه أن اختيار الرفيق المناسب أهم من تحديد الطريق. الرفيق الجيد يجعل الطريق السهل أسهل والوعر أهون، بينما الرفيق السيئ يصعّب الرحلة حتى لو كان الطريق ممهدًا.
يعكس هذا المثل أهمية اختيار شريك الحياة، أو العمل، أو السفر بعناية فائقة، فبصحبة الصالحين يسهل الطريق وتهون المشقة، وتتحقق أهداف الرحلة، بينما مع الرفيق السيئ قد تضيع الرحلة وتزداد المشقة.
الرفقة الصالحة هبة من الله
لأهمية الرفيق والصديق، نجد نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام يحتاج إلى الصالحين في ذهابه إلى الله، فكيف بنا نحن! يقول تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (الصافات: 99-100).
إن الصاحب الصالح أو الرفيق هو هبة ورزق من الله، وما نيل هبات الله بمثل الدعاء.
تأثير الرفيق على الروح والمسار
على مبدأ «جَاور جَميل الرّوح تُصيبكَ عدوى جمَالهِ»، رافق البشوش الرضيّ، السمح، الهيّن، الليّن، من يجعلك تشعر بقيمة أبسط النعم والتفاصيل من حولك؛ لأن الحياة معه نعيم معجل وراحة بال.
الرفقة الصالحة وطن آخر، وبيئة آمنة. قيل لأحد الصالحين: أراك تطيل السجود كثيرًا في الصلاة، لعل همومك كثيرة؟ قال: لا، بل أصدقائي كُثر والعهد بيننا أنَّ الناجي منا يوم القيامة يأخذ بيد أخيه.
ووجدت أصحابي ككنز دائم
ألقاه عند تَقَلُّبِ الأزمان
فاختر لنفسك صحبة موصوفة
بمروءة تخشى من الرحمن
واعلم بأن الناس شبه معادن
فاحذر تُغَر بشدة اللمعان
عند البلاء يبين منها منْ صَفَا
وكذا تبين حقيقة الإنسان
معايير اختيار الرفيق في مسارات الحياة المختلفة
ينبغي للإنسان أن يعتني باختيار الرفيق والأشخاص الذين سيرافقونه في رحلته، سواء كانت هذه الرحلة هي الحياة، أو السفر، أو مشروع معين؛ لأن الإسلام جاء بالتأكيد على اختيار الرفيق والصديق الصالح الذي يعينك على طاعة الله ويهون عليك مشاق الحياة.
إن جودة الرفيق تؤثر بشكل كبير على سهولة الطريق وصعوبته، فعندما يكون الرفيق جيدًا، تُصبح المهام أسهل وتتضاءل المشقات، بينما الرفيق السيئ يسبب لك المشاكل ويضع لك تحديات إضافية تزيد من صعوبة أي طريق أو مسار.
في الحياة: يجب عليك اختيار شريك حياة أو صديق حكيم وصادق، ويكون سندًا لك في أوقات الشدة، ويمكن الاعتماد عليه.
في السفر: يُنصح باختيار رفيق يتمتع بروح مرحة، ولديه حب للمغامرة، ولديه طاقة إيجابية.
في العمل: تحتاج إلى اختيار زملاء يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، لأنهم سيساهمون في نجاح العمل.
نصيحة أخيرة
انصحك بالتروي والتفكير مليًا قبل الإقدام على رحلة مع شخص ما، والتأكد من توافقه مع طبيعة الرحلة وأهدافها. تجنب الرفقاء والأصدقاء السيئين، وابتعد عن الذين يبخلون في العطاء المادي والمعنوي، أو الذين يتميزون بالمزاجية، أو لديهم عادات مزعجة قد تعكر صفو الرحلة.