أماني شلباية – مكة المكرمة:
قررت أن أزور جبل الرحمة، ذلك الجبل العظيم الذي يحمل بين صخوره قصة من أروع القصص في تاريخ البشرية، قصة آدم وحواء عندما نزل بهما الله إلى الأرض وافترقا، ثم جمع بينهما في هذا المكان المبارك بعد طول فراق. يُقال إنهما التقيا هنا بعد أن نزل كل منهما في مكان مختلف، فكان هذا الجبل شاهدًا على أول لقاء يجمع بينهما من جديد، ومكاناً تجسدت فيه الرحمة الإلهية بأجمل معانيها.
وأنا أقف على سفح الجبل، تخيلت تلك اللحظة العظيمة… تخيلت دموع الفرح في عيون آدم وحواء وهما يلتقيان بعد فراق طويل، وتخيلت كيف غمرتهما مشاعر الشكر والامتنان لله الذي رحمهما وجمع بينهما من جديد.
صعودي إلى قمة الجبل كان مزيجًا من التعب والمتعة، فمع حرارة الشمس وخطواتي التي تزداد بطئًا كلما ارتفعت، كنت أشعر بأنني أقترب أكثر من لحظة روحانية لا توصف. وعندما وصلت إلى القمة، شعرت براحة عجيبة وسكينة تغمر قلبي، وكأن الرحمة التي شملت آدم وحواء ما زالت تسري في هذا المكان إلى اليوم.
كانت الرحلة بالنسبة لي تجربة إيمانية عميقة، جمعت بين التأمل في رحمة الله، والاستمتاع بجمال المكان، والإحساس بأنني أقف على أرض شهدت بداية قصة الإنسان على الأرض. خرجت من هناك بسلام داخلي وامتنان كبير، وعدت وأنا أحمل في قلبي أثر تلك الرحلة التي لا تُنسى.