إذا وضعك الله في مكان تستطيع أن تيسر من خلاله على الناس أمورهم فلا تبخل، فوالله لا تدري ما تفعل بك دعوة صادقة من أحدهم، وربما كان بينهم من لو أقسم على الله لأبره. هذه الكلمات تمثل جوهرًا عميقًا في التعامل مع المسؤولية والسلطة، فالموقع الذي يضعك فيه الله، سواء كان سلطة إدارية، قوة مالية، أو حتى مجرد ميزة معرفية أو مكانة اجتماعية، ليس مجرد امتياز شخصي، بل هو أمانة ومسؤولية حقيقية لخدمة الخلق.
إنَّ تيسير الأمور على الناس هو من أجلّ القربات وأصدق ترجمة لمبدأ الإحسان والرحمة التي هي أساس ديننا. هذا الموقع هو مساحة خصبة لزرع الخير، واستغلالها في تسهيل حياة الضعفاء والمحتاجين والمعسرين هو استثمار مضمون النجاح في الآخرة.
قد يظن البعض أن التشدد والتمسك الحرفي بالإجراءات هو حماية للمكانة، لكن الحقيقة أن البركة الحقيقية تكمن في العطاء والتسهيل. إن إزالة عقبة من طريق إنسان، أو إنهاء معاملة معلقة، أو قضاء حاجة مستعجلة، يُعدّ صدقة جارية في سجل صاحبها، وهي تطبيق عملي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من نَفَّسَ عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَبِ الدنيا، نَفَّسَ اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ. ومَن يَسَّرَ على مُعسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرةِ.” هذا الوعد النبوي يؤكد العلاقة المباشرة بين تيسيرك على الناس في الدنيا وبين تيسير الله عز وجل عليك في الحياة وبعد الممات.
إن الجزء الأعمق والأكثر تأثيرًا في هذا المبدأ يكمن في قوة الدعوة الصادقة. عندما تمد يد العون لشخص قد أنهكه العوز أو أعياه الانتظار، فإن قلبه يلهج بالدعاء لك من أعماق الحاجة، وتلك الدعوة لا يُستهان بها. فكم من هموم فُرِّجت، وأرزاق زِيدت، ومصائب صُرفت بسبب دعوة صادقة من محتاج سَهَّلت أمره. وربما كان هذا الشخص الذي سهَّلت له أمره عبدًا صالحًا لا يعلم الناس قدره، مقامه عند الله عظيم، حتى قيل فيه “لو أقسم على الله لأبره”. إن إحسانك إليه هو سبب لتوقيع مبارك على حياتك من خلال دعائه الذي يفتح لك أبواب الخير المغلقة ويصرف عنك الشرور المستترة، فتجد العاقبة الحسنة في أهلك ومالك وعملك. كن دائمًا جسرًا للخير لا حاجزًا، وتذكر أن التيسير يبدأ من ابتسامة ولين قول ومرونة إدارية، فـ “من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته”.