في ظل التوسع الكبير الذي يشهده القطاع غير الربحي (القطاع الثالث)، تبرز الحاجة المُلحة لأدوات تنظيمية تضمن أقصى استفادة من الموارد والجهود. هنا، تأتي منصة “الروزنامة” الرقمية لتلعب دورًا محوريًا كمرجع موحد يُلغي التشتت ويُمكن هذا القطاع الحيوي. المنصة، التي انطلقت بمبادرة من الجمعية الخيرية لتطوير العمل التنموي “تنامي”، وحظيت باهتمام المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لا تقتصر مهمتها على مجرد عرض للمواعيد، بل هي نظام متكامل لرصد وتوثيق: “مواعيد وأماكن تنفيذ المبادرات المجتمعية والبرامج التدريبية وورش العمل والأنشطة والفعاليات المتعلقة بالقطاعات الثلاث أولاً بأول، مع تركيز خاص على خدمة القطاع غير الربحي”.
تُعد “الروزنامة” بمثابة البوصلة للمنظمات غير الربحية والمستفيدين والمهتمين بالعمل التنموي. حيث تضمن توحيد الجهود، مما يتيح للجمعيات والمؤسسات الأهلية الاطلاع على فعاليات ومبادرات القطاع في جميع مناطق المملكة، ويقلل من الازدواجية ويعزز الشراكات التكاملية. كما تركز المنصة على بناء القدرات عبر تسجيل البرامج التدريبية وورش العمل المتخصصة التي تساهم مباشرة في رفع الكفاءة المؤسسية والمهنية للعاملين في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، فهي تسهل الوصول، حيث يستطيع المستفيدون والمتطوعون العثور بسهولة على الفرص المناسبة لخدمة المجتمع أو تلقي التدريب اللازم، بكل تفاصيلها (الزمان والمكان وآلية التسجيل) عبر منصة واحدة.
ختامًا، لا يمكن الحديث عن نجاح وتمكين منصات رقمية مثل “الروزنامة” دون الإشارة إلى الدعم اللامحدود الذي تقدمه الحكومة الرشيدة لتمكين القطاع الثالث، واعتبار تطويره ونموه ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية. إن تبني التقنية في إدارة الأنشطة التنموية هو ثمرة لبيئة عمل تشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتؤمن بأهمية القطاع غير الربحي كشريك استراتيجي فاعل. ومنصة “الروزنامة” هي نموذج عملي يعكس هذا التوجه، ويؤكد التزام كافة الجهات بالعمل المشترك لتعظيم الأثر المجتمعي.