عَريقةُ الأصلِ… مَنسيّة!

بقلم الكاتبة والإعلامية / وجدان الزهراني

وَجدانيّةُ الإحساسِ، ذَهبيّةُ المنشأ، أَلماسيّةُ المُتغنّى، مُخمليّةُ الملمس، عَذبةُ المَشرب، هَنيئةُ المُنصِت، خَمريّةُ المُتأمِّل…
أتعلمون مَن هي صاحبةُ هذه الأوصافِ البهيّةِ وهالةِ الأدب؟
إنّها اللُّغةُ العربيّةُ الفُصحى!

نعم؛ فمن بينِ سبعةِ آلافِ لغةٍ وثلاثِ مئةِ ألفِ لهجةٍ حول العالم، تُعَدُّ اللُّغةُ العربيّةُ اللُّغةَ الوحيدةَ الّتي تُطهِّرُ النَّفس، وتَبثُّ الطمأنينة، وتُنَمّي الذّكاءَ العاطفيَّ فينا وهي لا ولن تموت؛ إنّما هي دفينةٌ في أعماقِ كُلِّ عربيٍّ أصيل.

تخيّلوا معي أنَّ كوكبَ الأرضِ لنا كالجسد، وأنّ الجزيرةَ العربيّة هي قلبُ هذا الجسد؛ وهكذا هي العربيّةَ في داخلِنا ؛ لكنّها كلّما ازداد عمرُها شاخت أرجوكم… أعيدوها شابّة؛ فلا فُتُوَّةَ في إنسانٍ دون انعكاسِ فصاحةِ كلماتِها ففي تأمُّلِ معانيها يشدُو أبكرُ أريجِها؛ وهو ما يمنحُنا النّورَ في طُرُقاتِنا.

فلنُعِدْ نَسجَ روابطِ العربيّةِ في دواخلِنا، ولْنُجِدْ بها في أحاديثِنا؛ فكلُّ شخصٍ يتحدّثُ العربيّة، أو يسعى جاهدًا لتعلّمِها ولو في جزءٍ يسيرٍ من يومِه، فهو شخصٌ ممتلئٌ بالنّورِ الّذي يحمله في ثنايا روحه وللعربيّةِ أثرٌ بالغٌ في تهذيبِ الأخلاق، واستنارةِ العقولِ الهشّة.

لقد كتبتُ هذه المقالة على أملِ أن تُعيدَ في داخلِ كلِّ قارئٍ جزءًا من هُويّتهِ الّتي فُقدت في زَمَنٍ مُتسارِع، يجبرُك على التحدّثِ بلُغةٍ أعجميّةٍ غيرِ لغتِك، حتى وصل بك الحالُ إلى العاميّة!
كم أَهْوى العربيّة، وأتمنّى من القُرّاءِ الحديثَ بها عوضًا عن اللهجاتِ الدّارجة، الّتي باتت تحلُّ محلَّ العربيّةِ الفُصحى في بعض الأعمالِ السعوديّة، الّتي كان من المفترض أن تُقدَّم بالفصحى… وهذا مُؤسف.

لذلك، أتمنّى أن يعودَ العربُ إلى الاعتزازِ بلغتهم ويكفي أنّها اللُّغةُ الّتي اختارها الله تعالى لكتابه الكريم أولم يُكْرِمْها الله حتّى جعلها لُغةَ القرآن؟ فكيف لا نفعلُ ما يُحِبُّهُ الله؟! وكيف لا نتحدّثُ لُغةً تصبحُ أقوالُنا بها عبادة؟!
تأمّلُوها… فكأنّنا ننتزعُ وِشاحَ أصالتِنا ونَدُنِّسُه بكلمةٍ أقلَّ منها فصاحةً وبلاغةً ومنزلةً أَيُعقَل؟!

ويكفي قولُ الفاروقِ عمرَ بنِ الخطّابِ – رضي الله عنه –:
«تعلَّموا العربيّةَ، فإنّها تُثَبِّتُ العقلَ وتزيدُ في المروءة»

وهذا ما يُؤكّدُ كلامي؛ فلو نظرنا حولنا في مختلف الأزمنة، لوجدنا أنّ أفضلَ الناسِ فصاحةً ورزانةً وهيبةً وعقلًا مُزدانًا، هم من يتحدّثون العربيّةَ الفصحى فهي تُنشئُ العقلاءَ المتواضعين.

ومن روائعِ ما يُروى: أنّ بعضَ الأوروبيّين كانوا يسافرون إلى الجزيرةِ العربيّة، وهم لا عِلمَ لهم بالعربيّة؛ لكنّهم يحفظون اسمَي سيبويه ونفطويه – وهما من كبارِ علماءِ اللّغة – فإذا جلسوا في المجالس قالوا: قال سيبويه، وقال نفطويه… فيحسبُهم الناس من العلماء!
والآن… ما رأيكم بهذه المَفخَرةِ العربيّة؟

ولقد قلَّ المتحدّثون بالعربيّةِ الفصحى إلى درجة أن امرأةً قالت لي في مقابلةٍ صحفيّة:
«يا لجمالِ حديثِكِ بالعربيّةِ وفصاحتِكِ! كأنّني عدتُ إلى العربيّةِ القديمة، وتذكّرتُ شيئًا أصيلًا من طفولتي إنّني لم أسمعْ عذوبةَ العربيّة منذ فترة.»
فقلتُ لها: نعم، وأنا أحاولُ إحياءَها في كلِّ ما هو كبيرٌ ورسميّ؛ فالعربيّةُ لغتي، ومهما اختلفَ الزمانُ عليها… فهي باقية.

وصيّةٌ أخيرة:
استشعروا كلَّ كلمةٍ كتبتُها في سبيلِ إحياءِ العربيّة؛ فلها جمالٌ لا يعرف ذائقتَه إلّا من جرّبه فلا تُغيّروا أرواحَكم الأصيلةَ بلهجاتٍ لا أصلَ لها.
عودوا إلى روحِ العربيّة… فهي أصيلةٌ وخالدةٌ كخلودِ الجنّة، ولا تنسوا أنَّ التحدّثَ بالعربيّةِ عبادة؛ فأدركوا عظمةَ دينِنا الّذي جعل في حديثِنا بها أجرًا وحسنات.

شاهد أيضاً

جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ تنظم (المسابقة القرآنية الرمضانية)

منصور نظام الدين –عبدالله بنجابي :المدينة المنورة:- ‏تنظم ⁧‫جمعية تعزيزالقيم الاجتماعية‬⁩بالمدينة المنورة‬⁩ (المسابقة القرآنية الرمضانية) …