بدر المانع
كل صباح، تخرج من عتبة البيت وهي تودّع أطفالها بنصف قلب، وتحمل النصف الآخر معها إلى العمل في حقيبتها، كأنها تخشى أن يضيع في الزحام. تقاتل في الخارج بضجيج، وتقاتل في الداخل بصمت أعمق.
هي التي تقتطع من ساعاتها شرائح دقيقة: شريحة للمدير، شريحة للتقارير، شريحة للابتسامة المصطنعة أمام الزملاء، والباقي… تهرّبه سرًا إلى البيت قبل أن يلاحظ أحد.
ما لا يُحسب بالأرقام
براتبها تشتري ألعابًا وحقائب مدرسية وفواتير كهرباء، وتشتري أيضًا شيئًا لا يُحسب بالأرقام:
- ابتسامة طفل نسي أن أمه متعبة.
- هدوء زوج يعتقد أن كل شيء يمشي لوحده.
مقاتلة في الداخل والخارج
تدخل البيت بعد ثماني أو عشر ساعات عمل، فتُصلح الخلاط وكأنها تُصلح كوكبًا مكسورًا، تغسل الملابس وكأنها تُنظف السماء من غيوم الهم، تطهو الطعام وتُنسيك أنك جعت منذ الظهر.
ثم تجلس أخيرًا… لتكتب رسالة اعتذار لنفسها: «غدًا سأبدأ حلمي الخاص»، فتمزقها وتضعها في سلة المهملات مع فواتير الأمس.
لا أحد يراها وهي تؤجل حلم السفر لتشتري جهاز تبريد، ولا أحد يسمعها وهي تبتلع آهات التعب كي لا ينكسر المساء على أحد.
هي لا تعمل وظيفة فقط، هي تُحرّك عجلة الكون بيد واحدة، وباليد الأخرى تُربي الكون من جديد.
فإذا مررت يومًا ببيت فيه امرأة موظفة، أبطئ خطواتك قليلًا… فهناك من تمسك الحياة بأسنانها، وتبتسم رغم أن فمها مُتعب منذ سنوات.
هل تود/تودين إضافة عنوان رئيسي للمقالة أو تنسيق جزء معين بشكل مختلف؟