بقلم الدكتور /
رشيد بن عبدالعزيز الحمد :الرياض:-
-لا تزال بطولة كأس المنتخبات العربية في قطر تقدّم لنا مشاهد تستحق التوقف، ليس داخل الملعب فحسب، بل في محيطه الإعلامي أيضاً. ومن بين أبرز تلك المشاهد، يظل برنامج «المجلس» علامة فارقة في إدارة الحوار الرياضي العربي، بفضل حضور الإعلامي القدير خالد جاسم الذي أثبت – مرة بعد أخرى – أن الإعلام ليس مجرد طرح، بل هو فن وإدارة وخلق مساحة احترام بين الجميع.
خالد جاسم نموذج فريد للإعلامي الذي يمزج بين الحضور الطاغي والالتزام المهني والقدرة على ضبط إيقاع الحوار دون أن يشعر الضيف أو المشاهد بأي توتر. فهو يمنح كل مشارك حقه، ويضبط مسار النقاش بمرونة وذكاء، ويمنع انزلاق الحوارات نحو التوتر أو الخروج عن النص. وهذه صفات لا تتكرر كثيراً في الساحة الإعلامية، ولهذا أصبح «المجلس» برنامجاً يحظى بمتابعة واسعة وتقدير كبير في العالم العربي.
هذا النجاح لا يأتي من فراغ؛ فالبرنامج مدعوم بإمكانات كبيرة، ويستقطب نخبة من أفضل الإعلاميين والمحللين في الخليج والعالم العربي، ما جعل منه منصة متكاملة تقدم صورة مشرقة للإعلام الرياضي الراقي.
ورغم هذا التميز، تبقى الأمنية قائمة بأن نرى في إعلامنا السعودي شخصية تمتلك حضوراً وقبولاً وقوة إدارة مشابهة. ولدينا أسماء لامعة تستحق الفرصة، وفي مقدمتهم الإعلامي المميز تركي العجمة، الذي يملك الكاريزما، والفكر، والقدرة على قيادة برنامج حواري من الوزن الثقيل إذا ما أتيحت له الأدوات ذاتها والدعم المناسب. فتركي يمتلك لغة متوازنة وروحاً عالية وطرحاً راقياً، تؤهله لأن يكون بمستوى خالد جاسم أو أفضل، متى ما مُنحت له المساحة الحقيقية لصنع بصمة قوية في البرامج الحوارية الكبرى.
ختاماً…
الإعلام الناجح لا يصنع فقط رأياً عاماً، بل يصنع قدوة مهنية. وخالد جاسم يقدم اليوم هذا النموذج بكفاءة مشهودة، ونأمل أن نشاهد في إعلامنا السعودي منصة مماثلة تُبرز قدرات مبدعينا وتدفع بالحوار الرياضي إلى آفاق أرحب.
وتبقى أمنية خالصة بالتوفيق للجميع، وبمستقبل يليق برياضة وإعلام الوطن.